المنجي بوسنينة
780
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التيمي ، أبو المعتمر سليمان بن طرخان ( 46 ه / 666 م - 143 ه / 760 م ) هو أبو المعتمر سليمان بن طرخان التيمي ، ولد سنة 46 ه / 666 م ، وروى عن الصحابي أنس بن مالك وعدد من قدامي التابعين ، وكان بصفة عامة موضع ثناء لدقّة مروياته ، وتوفي بالبصرة سنة 143 ه / 760 م . قال ابن سعد في طبقاته عنه : ليس بتيميّ ولكنه مرّي ومنزله في التيم فنسب إليهم . ووصفه بأنه كان ثقة ، كثير الحديث ، وكان من العبّاد المجتهدين ، وكان يصلي الليل كلّه ، يصلي الغداة بوضوء عشاء الآخرة ، وكان هو وابنه المعتمر يدوران بالليل في المساجد فيصليان مرة في هذا المسجد ومرة في هذا المسجد حتى يصبحا ، وكان سليمان مائلا إلى الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ورد عن سليمان بن طرخان قوله : أخذ فلان وفلان صحيفة جابر ، فقالا : خذها فقلت : لا . وجاء عن شعبة قوله : « لم أر أحدا أصدق من سليمان التيمي ، وكان إذا حدّثنا بأحاديث يرفعها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم تغيّر وجهه » ، لا بل مضى أبعد حين قال : شكّ سليمان ( التيمي ) عندنا يقين . ومن آثار سليمان بن طرخان ، كتابه الموسوم « كتاب السيرة الصحيحة » والذي عرف باسم « كتاب المغازي » أيضا ، وقد حصل الخطيب البغدادي في دمشق على إجازة بروايته ، كما يبدو أن الطبري قد أفاد منه ، وهناك قطعتان مهمتان منه في تاريخ الطبري ، إضافة إلى وجود مقتبسات منه في صحيح البخاري ، وخصوصا في المجلد الخامس « القسم الخاص بالمغازي » وفي « فهرست ابن خير » يرد ما يفيد أن الكتاب قد قرئ عليه وعلى آخرين ، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب قد فقد إلّا سبعا وسبعين صفحة منه ، نشرها المستشرق فون كريمر في ختام كتاب المغازي للواقدي الذي طبع في كلكتا سنة 1856 م . كان سليمان بن طرخان أحد علماء البصرة وعبّادها ، وقد عاش سبعا وتسعين سنة ، وعدّ من حفّاظ البصرة ، ويروى أنه لم ير ساعة قط إلّا تصدق بشيء ، فإن لم يكن صلى ركعتين ، وقد قال عنه حماد بن سلمة : « ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله فيها إلّا وجدناه مطيعا ، كنا نرى لا يحسن يعصي الله » . ويروي سعيد بن عامر : « مرض سليمان التيمي ، فبكى ، فقيل ما يبكيك ؟ قال : مررت على قدري فسلمت عليه فأخاف الحساب عليه » . وعرف عن سليمان بن طرخان أنه لا يحدّث أحدا حتى يمتحنه ، كما عرف عنه نشاطه في رواية التاريخ ، كما عرف بالزهد والأمانة ، وإلى هذا فهو متشيع لآل هاشم : جمع أخبارا عن العباس وفي مصلحته ، وكان معنيا بأخبار الصراع الذي دار بين الوثنية والإسلام ، وبأخبار المؤامرات اليهودية ، وبأخبار التضحية والصمود أمام القوى الفارسية التي