المنجي بوسنينة
778
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أصدقائه وأحبابه ورجال الدولة العباسية . ومرّ بنا أن ابنه حيّان توفي وهو صغير ، فرثاه بقصيدة سينية ، ذكرت بعض المصادر خمسة أبيات منها ، ويتضمن شعره المجموع مرثيته في يزيد بن مزيد الشيباني ، ومرثيته في منصور بن زياد ، وتعد هاتان المرثيتان من عيون المراثي في الشعر العربي ، ولا سيما مرثيته في يزيد بن مزيد الشيباني الدالية ، وتقع في خمسين بيتا أوردها ابن عبد ربّه الأندلسي في العقد الفريد ، مطلعها : أحقا أنه أودى يزيد * تبيّن أيّها النّاعي المشيد ! أمّا مرثيته في منصور بن زياد فلم يصل إلينا منها سوى عشرة أبيات ، ولكنها بليغة مؤثرة ، وبعض أبياتها ورد في كثير من المصادر ، منها قوله : أما القبور فإنهنّ أوانس * بجوار قبرك والديار قبور عمّت فواضله فعمّ مصابه * فالناس فيه كلّهم مأجور عجبا لأربع أذرع في خمسة * في جوفها جبل أشمّ كبير ورثاؤه صادق ينبئ عن إخلاص ومحبة وتقدير للمرثي ، ويرى رثاءه حقا يجب عليه أداؤه ، وفاء لمن أسدوا إليه معروفا ، ومنحوه عطاء ، وأفسحوا له في مجالسهم وبيوتهم ؛ 3 - شكوى الكبر : ليس للتيمي في مجموع شعره سوى مقطوعة واحدة في شكوى الكبر وتقدم السن ، تتكون من خمسة أبيات ، قالها بعد ان بلغ سبعين عاما من عمره ، وهي أبيات مشهورة سائرة ، ولشهرتها نوردها هنا : إذا كانت السبعون سنّك لم يكن * لدائك - إلّا أن تموت - طبيب وإنّ امرأ قد سار سبعين حجّة * إلى منهل من ورده لقريب إذا ما مضى القرن الذي كنت فيهم * وخلّفت في قرن فأنت غريب إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل : * خلوت ، ولكن قل : عليّ رقيب ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما يخفى عليه يغيب والمقطوعة تعد من شواهد الشعر ، التي يستشهد بها كثيرا . وللتيمي مقطوعات في الغزل ، والوصف ، والعتاب . وما دام ديوان شعره مفقودا فإن الباحث لن يتمكن من الإلمام بالموضوعات والأغراض التي طرقها في شعره ، لأن من البديهي أن يتضمن شعره الذاهب موضوعات أخرى لا نجد نماذج منها في مصادر شعره . ويمكن القول إن شعره في مجمله يقترب من أن يكون تصويرا لحياته وصلاته برجال عصره وعلاقته بزملائه من الشعراء والأدباء . ومما ينبغي أن يلحظ في شعر التيمي هو هذه السهولة التي تمتاز بها ألفاظه وتراكيبه ، وبخاصة في المقطوعات . والقارئ الأديب المتخصص لا يحتاج إلى الاستعانة بمعجم اللغة في فهم الألفاظ إلّا في أبيات يسيرة ، كبعض الألفاظ التي وردت في مرثيته لعمرو بن مسعدة الصولي ، ومرثيته