المنجي بوسنينة
77
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
البلّوطي ، أبو الحكم منذر بن سعيد ( 273 ه / 886 م - 355 ه / 966 م ) منذر بن سعيد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن قاسم النّفزي القرطبي ، أبو الحكم البلّوطي الأندلسي . ينسب إلى قبيلة يقال لها : كزنة ، وهو من مكان قريب من قرطبة يقال له : فحص البلّوط ، ولذلك اشتهر باسم البلّوطي . ولد سنة 273 ه ، وقيل سنة 265 ه ، وتوفي بقرطبة سنة 355 ه [ الزركلي ، الأعلام ، 7 / 294 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 12 / 299 ، 303 ] . كان فقيها محققا ، وخطيبا بليغا مفوّها ، وشاعرا فصيحا ، وأديبا ونحويا ومتكلما وجدليا ، كثير التصانيف ، قوّالا بالحق ، ناصحا للخلق ، غزير المثل ، له الخطب المفحمة الخالصة الخارجة من قلب مخلص سليم . زاول القضاء في أماكن كثيرة ، فقد ولي قضاء « ماردة » وما والاها ، ثم قضاء الثغور الشرقية كلها ، فقضاء الجماعة بقرطبة سنة 339 ه إلى وفاته ؛ ولذلك وصف بقاضي قضاة الأندلس في عصره ، ولم تحفظ عليه مدة ولايته قضية جور . كما كان إمام صلاة وخطبة في مسجد الزهراء [ الزركلي ، الأعلام ، 7 / 294 ؛ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، ج / 17 ؛ كحالة ، معجم المؤلفين ، 13 / 9 ] . سمع بالأندلس ، ورحل إلى مكة ومصر ، وحج سنة ثمان وثلاثمائة ( 308 ه ) ، فأقام في رحلته أربعين شهرا ، أخذ بها عن بعض علماء مكة ومصر ، فأدخل الأندلس من علم النظر ومن علم اللغة كتبا كثيرة . ومن شيوخه : عبيد اللّه بن يحيى بن يحيى الليثي ، وابن النذر ، فقد أخذ عنه كتاب الإشراف [ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهبي ، 3 / 17 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 12 / 302 ] . كان ظاهري المذهب ، يميل إلى مذهب الإمام داود بن علي الأصبهاني المعروف بداود الظاهري المتوفى سنة 270 ه ، والذي تنسب إليه الطائفة الظاهرية ، وذلك لكونه أوّل من قال بالظاهر . جاء في تاريخ بغداد أن الإمام داود هو أول من انتحل العمل بالظاهر ونفي القياس [ البغدادي ، 8 / 374 ؛ الخادمي ، الدليل عند الظاهرية ، 26 ؛ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، ج / 17 ] . قال فيه ابن بشكوال في بعض كتبه : منذر بن سعيد خطيب بليغ مصقع ( أي ماهر ) ، لم يكن بالأندلس أخطب منه ، وكان أعلم الناس باختلاف العلماء ، شاعرا لبيبا أديبا ، له تصانيف حسان جدا ، وكان مذهبه النظر والجدل . تروى عنه حكايات بليغة وعظيمة ، دالة على ورعه وصلاحه وحسن توجيهه ونصحه ، ومن هذه الحكايات :