المنجي بوسنينة

761

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

استأنفته بعد ذلك عندما كبرت ابنتها توحيدة . ثمّ تفرّغت له بعد أن توفّي زوجها حتّى برعت في علوم العربية وخاصة النحو والعروض ، وصارت تنشد « القصائد المطولة والأزجال » ، وظلّت تنظم وتكتب إلى أن وافاها الأجل في 12 / 05 / 1902 وهي في سنّ الثانية والستّين بعد حياة ملؤها الصّلاح والعمل الجادّ . لئن كانت عائشة التيمورية شاعرة وناثرة معا فإنّها عرفت بشعرها أكثر ممّا عرفت بنثرها ، وحظي شعرها بمقام مرموق في عصرها ولعلّها قد « أسهمت » به في انبعاث حركة تجديد الشعر آنذاك ، ألم يقل العقّاد : « فإذا ما استثنينا البارودي أولا والساعاتي ثانيا فشعر السيدة عائشة يعلو إلى أرفع درجة من الشعر ارتفع إليها أدباء مصر في أواسط القرن التاسع عشر إلى عهد الثورة العرابيّة » [ العقّاد ، شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي ، 150 ] . كما كانت عائشة التيمورية تجيد اللغات الثلاث : العربية والفارسية والتركية ، وتعالج أشعارها بهذه اللغات . ولعلّها كانت تحسن لغات أخرى غيرها ، ألم تصرّح هي ذاتها بأنّها كانت تترجم لوالدة الخديوي إسماعيل عند زيارة أقارب ملوك العجم فتقول : « كانت تدعوني والدة صاحب السموّ إسماعيل باشا الخديوي السابق بالقصر العالي للترجمة عند حضور أقارب ملوك العجم . . » [ عائشة التيموريّة ، حلية الطراز ، 78 ] . ونظرا إلى انتماء عائشة التيمورية إلى الطبقة الراقية فقد كانت تعاشر نساء علية القوم وكبرائهم ، وكانت تتردّد كذلك على البيت العالي كما كانت لها مراسلات وعلاقات ودّ وصداقة مع بعض شاعرات عصرها وأديباته مثل وردة اليازجي التي أهدتها التيموريّة ديوانها « حلية الطراز » ، وتبادلت معها بعض رسائل المجاملات ، وزينب فوّاز مؤلفة كتاب « الدر المنثور في طبقات ربّات الخدور » التي كانت صديقة لها وعشيرة . ولئن لم يكن لعائشة التيمورية نشاط اجتماعي معلوم فإنه كان لأدبها صدى في عصرها ، وتواصل ذاك الصدى إلى ما بعد عصرها . قرضت عائشة التيمورية الشعر منذ حداثتها إمّا فكاهة - حسب زعمها - وإمّا اقتداء ببعض من سبقنها من شاعرات العربيّة وفي هذا تقول : ولقد نظمت الشعر شيمة معشر * قبلي ذوات الخدر والأحساب ما قلته إلّا فكاهة ناطق * يهوى بلاغة منطق وكتاب كتبت الشعر في أغراض مختلفة وجمعته في ديوانها العربيّ « حلية الطّراز » الذي قام بنشره ابنها محمود توفيق بك زادة سعيا منه إلى إبراز فضل والدته . وممّا تذكره عائشة في هذا الصّدد مخاطبة ابنها : « في استطاعتي أن أنظم الآن شيئا من الشعر . . أما أشعاري الماضية فقد أحرقتها ولا أظنّ أنّ في مكتبتي منها إلّا الشيء القليل بالعربية والتركيّة ، فأمّا شعري بالفارسيّة فإنّه كان في محفظة فقيدتي توحيدة ، وقد أحرقت محفظتها كما احترق قلبي عليها . إنّى أهدي إليك ما عندي من الكتب والأوراق فاصنع بها ما شئت ، وإن رأيتها جديرة بالطبع فاطبعها » [ عائشة التيموريّة ، حلية الطرّاز ، 19 ] . جرت عائشة في أغراض شعرها على ما كان يجري عليه الشعراء في ذلك الزمان [ حسن ، عائشة التيموريّة ، 15 ] . وأهمّ هذه الأغراض