المنجي بوسنينة
74
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
« المدخل إلى الفلسفة » بأنّها العلم الّذي يتناول بالبحث المشاكل الكبرى للإنسان والحياة والوجود . ويقدّم في فصول أربعة بعد تمهيد في الفلسفة : الفلسفة والعلم ، تطوّر مدلولات الفلسفة وتعريفاتها ، مباحث الفلسفة وأقسامها ، مدخل إلى نظريّة المعرفة ؛ ويقدّم في الفصل الثّاني مسائل أساسيّة في مبحث الوجود حيث يعرض لهذا المبحث في تاريخ الفلسفة وعلاقته بتطوّر المعرفة البشريّة ، ويتوقّف عند المذهبين المادّي والمثالي في تاريخ الفلسفة لينتقل في الفصل الثّالث إلى نظريّة المعرفة حيث يعرض للمذهبين الحسّي والعقلي كمصدرين للمعرفة ، ثمّ نظريّة المعرفة وعلاقتها بمبحث الوجود . وعلى امتداد أحد عشر فصلا يعرض « مناهج البحث في العلوم الاجتماعية » فيتناول في الفصل الأوّل العلم النّظري نشأته وخصائصه وعلاقته بالفلسفة ، وفي الثّاني تمهيد مختصر لتاريخ الفكر والمنهج العلمييّن ، ويعرض للعلوم الاجتماعيّة في القرنين السّابع عشر والثّامن عشر في الفصل الثّالث ، وفي القرن التّاسع عشر وفي الفصل الرّابع ، وإبستمولوجيا العلوم الاجتماعيّة اليوم في الخامس ، وفي السّادس منهج البحث في علم الاقتصاد ، وفي السّابع مناهج البحث في السوسيولوجيا ، والثّامن نظريّات سوسيولوجيّة والتّاسع المنهج البنيوي وإبستمولوجيا العلوم الإنسانيّة ، والعاشر ابستمولوجيا علم النّفس ، وأخيرا مناهج البحث في علم التّاريخ وإبستمولوجيّته . ويبيّن نايف بلوز فيما كتبه عن « الفهم والتّفسير في المعرفة العلميّة » أنّ العلاقة بين الذّات والموضوع في مجال المعرفة ، وكذلك الفروق بين معرفة الطّبيعة ومعرفة الإنسان قد طرأ عليها تبدّل كبير خلال التّاريخ ، وأنّها لا تزال حتّى الآن مثار جدل بين التيّارات المختلفة . ويرى أنّ الإنسان حين يفسّر الطّبيعة تفسيرا إنسانيّا غائيا لا يستطيع أن يفصل معرفة الإنسان والمجتمع عن معرفة الطّبيعة والكون ، ويؤكّد أنّ تحديد مكانة الإنسان في الوجود لا تتحقّق إلّا بالتّفسير الطّبيعي الكوني لظواهر الحياة الإنسانيّة ، وإن استمد أصلا في نمط الوجود الإنساني الغائي ، إلّا أنّ تطوّر المجتمع الحديث أدّى إلى الفصل بين التّفسير والفهم ، إلى تفسير الطّبيعة بقوانين السّببيّة ، وإلى فهم الإنسان بالكشف عن مقاصده ومعنى أفعاله وغاياتها . فأخذ الفكر النّظري ينظر إلى الإنسان باعتباره مغايرا للطّبيعة ، ومختلفا عنها بل وساميا عليها ؛ إلّا أنّ العلميّة في المجال الإنساني الاجتماعي التّاريخي غير متطابقة مع العلميّة في العلم الطّبيعي ، وأنّها ترتكز إلى الأفراد بوجود اطراد قانوني اجتماعي خاصّ يتحقّق في قلب النّشاط البشري أو سلوك الأفراد ويكون ثمرة لها . وعلى هذا فإنّ مطلب الموضوعيّة الأساسي في المعرفة العلميّة لا يستطيع إغفال خصوصيّة المعرفة العلميّة في مجال علوم الإنسان ؛ وبينما تقوم الأولى على التّفسير تقوم الثّانية على الفهم . وفي تقديمه لكتاب « علم الجمال » ، ( 1982 م ) ، نجد تجسيدا للّرؤية الاجتماعيّة الواقعيّة لبلوز . فهذا العلم يندرج في إطار الفلسفة وإن كان ذلك لا يمنع أنّ علماء الجمال يسلّمون بأنّ على العلوم الأخرى أن تسهم بجدّتها المنهجيّة وبصياغتها الكميّة الدّقيقة بصورة أساسيّة في مشاكل علم الجمال الخاصّة . ولا يجوز أن يخدعنا ميل هذه