المنجي بوسنينة
739
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
تياذوق ، الطبيب السرياني ( ت 90 ه / 708 م ) طبيب سرياني ، توفاه اللّه في واسط بالعراق ، بعد ما كبر وأسن ، في نحو سنة 90 ه / 708 م . كان طبيبا معروفا ومشهورا ، في وقت ندر فيه وجود أمثاله ، وكان وحيد عصره ، كما يقال . عاش في صدر الدولة الإسلامية ، والدولة الأمويّة ، صحب الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق من الخليفة عبد الملك بن مروان ، وخدمه بصناعة الطب ، وكان يعتمد عليه ، ويثق به ، فمنحه من المال السلطاني الكثير . جاء في كتاب ابن أبي أصبيعة ، [ عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء ، السفر الأول ، 216 ] قوله عن تياذوق : « كان طبيبا فاضلا ، وله نوادر وألفاظ مستحسنة في صناعة الطب ، وعمّر . وكان أوّل دولة بني أميّة ، ومشهورا عندهم بالطب ، صحب الحجاج بن يوسف الثقفي ، المتولّي من جهة عبد الملك بن مروان ، وخدمه بصناعة الطب ، وكان يعتمد عليه ، ويثق بمداواته ، وكان له منه الجامكية الوافرة ، والافتقاد الكثير » . ولدوره المهم ، في هذه المرحلة ، ولا سيما بعدما أسن ، وشاخ ، فقد خاف عليه البعض ، من أن يموت ، ويضيع علمه وفائدته ، وألّا يعتاض عنه ، لأنه كان أعلم الأمة ، في مهنة الطب ، فأخذوا يحتاطون لمستقبلهم الصحّي ، ويسألونه ، أن يرشدهم إلى القواعد الصحّية ، الواجب اتباعها بعد موته . جاء في المصدر السابق [ ص 219 ] قوله : « وقيل : إن بعض الملوك ، لما رأى تياذوق ، وقد شاخ وكبر ، وخشي أن يموت ، ولا يعتاض عنه ، لأنه كان أعلم الناس ، وأحذق الأمة ، في وقته بالطب ، فقال له : صف لي ، ما أعتمد عليه ، وأسوس نفسي ، وأعمل به أيام حياتي ، فلست آمن ، أن يحدث عليك حدث الموت ، ولا أجد مثلك ، فقال تياذوق : أيّها الملك ، بالخيرات أقول : لك عشرة أبواب ، إن علمت ، واجتنبتها ، لم تعتل مدة حياتك ، وهذه عشر كلمات : - لا تأكل طعاما ، وفي معدتك طعام ؛ - لا تأكل ، ما تضعف أسنانك عن مضغه ، فتضعف معدتك عن هضمه ؛ - لا تشرب الماء على الطعام ، حتّى تفرغ ساعتين ، فإن أصل الداء التخمة ، وأصل التخمة الماء على الطعام ؛ - عليك بدخول الحمام ، في كلّ يومين مرة واحدة ، فإنه يخرج من جسدك ، ما لا يصل إليه الدواء ؛ - أكثر الدم في بدنك ، تحرس به نفسك ؛ - عليك في كلّ فصل ، قيئة ومسهلة ؛ - لا تحبس البول ، وإن كنت راكبا ؛ - اعرض نفسك على الخلاء ، قبل نومك ؛ - لا تكثر الجماع ؛ - لا تجامع العجوز ، فإنه يورث الموت الفجاءة » . لقد كان تطبيب تياذوق بشكل عام ، مبنيّا على