المنجي بوسنينة
726
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
حديقة دار ضيافة شاه سلطان في مرسى أيوب سلطان ، وفي عام 1968 نقل رفاته إلى تونس . ويبدو من المفيد رفع التباس ناشىء عمّا ذهب إليه بعض المؤرخين مفاده أن خير الدين مملوك عثماني خدم البايات التونسيين ؛ ثمّ انفصل عنهم ليخدم السلطان عبد الحميد الثاني . ورأى بعضهم أنّ خير الدين كان عثمانيا قلبا ولحما ودما ، واتهمه بعضهم بأنه عندما باع أملاكه العقارية وخاصة هنشير النفيضة ( 100000 هكتار ) للشركة الفرنسية بمرسيليا سنة 1880 قد مهّد للاحتلال الفرنسي ، وقد ردّ خير الدين في رسائله على كلّ هذه التهم ، وبيّن أنّه لو لم يبع أملاكه للأجانب لاستولى عليها خصمه اللدود وخلفه مصطفى بن إسماعيل خليل الصادق باي . آثاره 1 - أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك : وضعه خير الدين سنة 1284 ه / 1867 م ونشر في تونس في نفس السنة ، كما نشر المؤلف القسم المتعلّق بالمقدمة في العام نفسه في باريس باللغة الفرنسية بعنوان , , Reformes necessaires aux Etats Musulmans'' ثم طبع طبعة ثانية عام 1875 ، ثم قام مكالي مرسي بإعادة نشر الترجمة الفرنسية منقحة ومرفوقة بملاحظات . ( Aix - en - Provence 1987 ) وطبعت هذه المقدمة باللغة العربية في تونس عام 1868 ، وفي إستانبول في عام 1293 ه / 1876 م ، وفي الإسكندرية في عام 1881 - 1882 . ثم نشرت فيما بعد من قبل المنصف الشنوفي في تونس عام 1972 ، 1986 ، ومعن زيادة في بيروت عام 1978 ، 1405 ه / 1985 م ، كما قام المنصف الشنوفي بنشر كتاب أقوم المسالك في مجلّدين في بيت الحكمة بتونس عام 1991 . وأما ترجمته إلى اللّغة التركية فقد قام بها عبد الرحمن ثريا أفندي ، وطبعت هذه الترجمة في إستانبول عام 1296 ه / 1879 م ، وبالنسبة إلى الترجمة الإنجليزية فقد نشرت في البداية في أثينا عام 1874 ونشرت بعد ذلك مع المقدّمة والملاحظات في كامبريدج ، انظر : Leon Carl Brown , the surest Path , the Political Treatise of a Nineteenth Century Muslim Statesmen , Cambridge , 1967 , S , 178 - 65 إن هذا الكتاب يندرج أساسا في أدب الرحلة إذ تحدّث فيه خير الدين عن البلدان الأروبية التي زارها خلال مهمّات رسميّة وعددها 20 ، ولعلّ أهمّ قسم فيه هو مقدّمته ( 90 صفحة ) شأنه في ذلك مع اعتبار الفارق شأن ابن خلدون وكتاب العبر . يعتقد خير الدين أنّ أساس العدل والعمران هو الحكومة الصالحة ، ويضرب لذلك مثلا تقدّم أوروبا فهو - في نظره - مدين إلى نظام الحكم لا إلى المسيحيّة ، ويعتبر أقوم المسالك أولى ثلاث وثائق أساسية لدراسة الحركة الإصلاحيّة في القرن التاسع عشر قبل إتّحاف أهل الزمان في أخبار ملوك تونس وعهد الأمان لأحمد بن أبي الضّياف ، وصفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار لمحمد بيرم الخامس . إن منطلق التفكير الإصلاحي عند خير الدين تونسي بحت ، وهو وضع البلاد التونسيّة في منتصف القرن التاسع عشر ، إلّا أنه يتنزّل في محيط عثماني باعتبار أنّ تونس جزء لا يتجزّأ