المنجي بوسنينة

716

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

اختلافات ، بالإضافة إلى كون اختصارات المتون مخلّة بالتّعليم . وهو يرى أنّ طرق التدريس ومناهجه لم تتغيّر منذ قرون لأنّ ما أورده ابن خلدون في مقدّمته من نقدات لا يزال وجيها وهذا يعني سوء تقدير لأهمية الزمن ومدّة التعليم . ومن المواقف التقدمية التي شاعت عنه دفاعه الحادّ فعلا وقولا عن إلغاء نظام الرقّ من البلاد الإسلامية من وجهة نظر أخلاقية واقتصادية . ففي رسالة طويلة أجاب حسين عن أسئلة قنصل الولايات المتحدة الأمريكية الموجّهة إليه ، أبدى فيها ميلا واضحا إلى النظام العملي المأجور الأكثر جدوى اقتصادية من النظام العبودي الذي تستسيغه الفئات الأرستقراطية المستنكفة عن العمل . ويرى أنّ تمدّن الأقوام وقوّتهم لا يمكن النظر إليهما في مصروفهم أو حصونهم أو مدافعهم أو مراكبهم أو عساكرهم أو زخارفهم ، فإنّ تلك المظاهر قد تضلّل الناظر فيها ، وإنّما ينبغي أن ينظر إلى علامتين كبيرتين منزّهتين عن الغش : أولاهما التعليم العمومي بما في ذلك تعليم الصناعات والفنون . وثانيتهما المعاملات الاقتصادية . « فإذا شئت أن أخبرك بحالك فأطلعني على كم عندك في المائة ممّن لا يحسنون القراءة ولا الكتابة ولا الحساب . ثم أخبرني بعد ذلك ما الوارد منك إلى غيرك وما محصول بلادك » . وهكذا لا يلتجئ حسين في تفسير سرّ التقدم إلى مقاييس دينية أو عرقية أو أخلاقية ، بل يعتمد معايير موضوعية مثل نسبة المتعلّمين وتطوّر الحياة الاقتصادية في مجالي الإنتاج والتبادل . وكان على ما تذكر بعض المصادر القريبة منه ، جمهوريا خالصا ينبذ توارث الملك وحصره في العائلة الحاكمة ، كما دأب عليه المسلمون بعد صدر الإسلام . لكن توجّهه هذا لم يحل دون تعلّقه بالدولة العثمانية ودعوته إلى تمتين الأواصر معها . آثاره على الرغم من متانة ثقافة حسين لم يترك لنا آثارا مكتوبة في مستوى « أقوم المسالك » لأنّ الشواغل العلمية وكثرة التنقّل حالت بينه وبين الكتابة والتأليف ، بل لقد غلبت على تحاريره صبغة المساجلة والمجادلة مع أطراف مختلفة وعديدة ، إذ نجده تارة يجادل في أمور العقيدة فيدخل في مناظرة مع بعض القساوسة دفاعا عن الإسلام ، ونجده في طور آخر يخوض في مسائل الجنسية والقانون المدني ضد ما عرف بسياسة الامتيازات القنصلية والاحتماء بالأجانب فيؤلف في ذلك التآليف . هذا بالإضافة إلى المقالات والرسائل الغزيرة الموجّهة إلى رجال النخبة العربية وفي مقدّمتهم صديقه خير الدين التونسي . ونكتفي بذكر الكتابات ذات القيمة الفكرية والإيديولوجية : 1 - ردّ على سؤال وجّهه ابن أبي الضياف حول تمثيل اليهود بالمجلس الأكبر ، نشر النص العربي للسؤال والجواب في المجلة التونسية 1940 ، Revue Tunisienne ؛ 2 - رسالة في عتق العبيد كتبها عام 1863 جوابا عن سؤال وجّهه القنصل الأمريكي بتونس ونشرته « الجوائب » في عام 1877 وأعيد نشره في « كنز الرغائب » ، ج . 6 ؛ 3 - تقرير عن الوضع التعليمي بجامع الزيتونة عام 1871 نشرته الرائد ؛ 4 - حسم الألداد في نازلة ابن عياد وهو تعريب عن الفرنسية