المنجي بوسنينة

704

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ألم تر جمرة أن جاء منها * بيان الحق أن صدق الكلام نعاها بالبديع لنا حزام * أحقّ ما يقول لنا حزام فلا تبعد وقد بعدت وأجدى * على قبر تضمّنها الغمام وكان له ولد منها يدعى ربيعة . وتجمع الروايات على وروده على الرسول صلى الله عليه وسلم وإعلانه إسلامه بين يديه ، وقد ذكر ذلك فقال [ ديوانه ، 69 ] : إنا أتيناك وقد طال السّفر * نقود خيلا ضمّرا فيها ضرر نطعمها اللحم إذا عزّ الشجر * والخيل في إطعامها اللحم عسر يا قوم إنّي رجل عندي خبر * الله من آياته هذا القمر والشمس والشعرى وآيات أخر ووفد على المربد بالبصرة ومعه كتاب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى قومه يدعوهم فيه إلى الإسلام . ولقد امتدّ بالنمر بن تولب العمر ، حتّى شاخ وهرم ، ونال منه الخرف ، وقد ذكر في شعره كثيرا الشيب والتقدم في العمر وأعباء الحياة ، ومن ذلك قوله [ ديوانه ، 70 ] : أصبحت لا يحمل بعضي بعضا * أشكو العروق النابضات نبضا كما تشكّى الأرحبيّ الغرضا * كأنّما كان شبابي قرضا ويبدو أنه عاش إلى خلافة عمر بن الخطاب ، إذ يروى أنّه نزل البصرة وقد بنيت في عهده ، ويروى أن عمر ذكره وترحم عليه ، ويرجح أن تكون وفاته عام 14 ه . كان النمر أحد أجواد العرب ، فقد ذكر ابن سلام أنه كان واسع القرى كثير الأضياف وهّابا لماله ولا يليق شيئا أي لا يمسكه ولا يحبسه ، وتؤكد ذلك أبيات كثيرة من شعره يرد فيها على زوجته التي كانت تلومه على إنفاقه المال ، وكان يرى أن الحياة إلى زوال ولا شيء يبقى وليس للإنسان إلا ما أنفق ، فكم من غني صاحب إبل كثيرة رعاها وتعب في رعيها ، ثم مات وامتلكها من بعده غيره ، وصار إلى قبر تعلوه الحجارة ، ومن ذلك قوله [ ديوانه ، 39 - 41 ] : أعاذل إن يصبح صداي بقفرة * بعيدا نآني صاحبي وقريبي تري أن ما أبقيت لم أك ربّه * وأن الذي أمضيت كان نصيبي وذي إبل يسعى ويحسبها له * أخي نصب في سقيها ودؤوب غدت وغدا ربّ سواه يسوقها * وبدّل أحجارا وجال قليب ولذلك شبه أبو عمرو بن العلاء شعره بشعر حاتم الطائي ، وهو يشبهه في شعره وفي كرمه ، فقد ذكر أبو الفرج الأصفهاني أنه خرج مرة في إبله بعد أن تقدّم به العمر ، فسأله سائل فأعطاه فحل إبله ، وظلّ على كرمه إلى آخر أيام حياته ، فكان يردد وهو متقدّم في العمر : « انحروا للضيف ، أعطوا السائل ، أصبحوا الركب » ، وكان عفّا ، ذا خلق رفيع ، لا يخون ابن عمه في زوجته ، ولا جاره ولا