المنجي بوسنينة

697

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

« الشيخان » ، وعن منهجه في نقد الكتاب يذكر محمد عمر توفيق أنه لم يتابع جميع الأفكار والروايات التي جاءت في الكتاب بالنقد والمناقشة ، بل حرص على تقديم تحقيق شامل دقيق . ففي الفصل الرابع والخامس من كتابه ناقش طه حسين قصة بيعة أبي بكر الصديق ، ويعلق محمد عمر توفيق على ذلك بقوله : « يطول الكلام لو نقلت هنا نص ما قاله طه حسين . . غير أن النتائج التي يمكن استخلاصها من ذلك النص هي ، أن كل ما تذكره الروايات عن جدال أو تخالف بعض المهاجرين من بني هاشم كعلي رضي الله عنه ، أو بعض الأنصار كسعد بن عبادة كبير الخزرج إنما هو كذب تكلّفه المتكلّفون بآخرة حين افترق المسلمون شيعا وأحزابا . . وأن أكثر نصوص الحوار الذي جرى بين المهاجرين أو بين الأنصار أو بين أولئك وهؤلاء ، يوم اجتماع سقيفة بني ساعدة إنما هي نصوص لا يطمأن إليها . وتستمر تهمة الكذب والتشكيك في وجه ما ورد - أيا كان حظه من القوة تتحدى الشك أو من الضعف الذي اكتشفه القدماء من مئات السنين - اللهم إلا ما آمن به طه حسين وحده ولا شيء سواه » ، ويخلص محمد عمر توفيق إلى أن منهج طه حسين في كتابه « الشيخان » كان مهزوزا : « اتضح أن النهج لا يكاد يستمر بمعنى القاعدة والقياس ، فهو ينهض مرة ولا ينهض أخرى وما كان يستحق الشك - على نهجه - قد يأخذ باليقين أو بالاحتياط ، وما قد يستحق اليقين على نهجه - قد يأخذه بالشك أو بالتكذيب إلى آخر ما هناك ، ثم هو لم يكلف ناقده عناء التحقيق مذ كان يبني النتائج على منطقه لا على تحقيق أو استيعاب لما قيل في الرّواية أو روايتها من جميع الوجوه » . ويأخذ محمد عمر توفيق على طه حسين أنه كان إمّا أن يجزم بصدق الرواية أو كذبها دون التحقق منها : « وهناك - إن تعذرت سبل التحقيق - شيء اسمه الترجيح ، والتردد كخطة العلماء والنقاد . أما الجزم بكذب الرواية أو بصدقها فإنه يبعد عن الخطة المثلى . . كيف إن العكس هو الصواب كما ظهر من أمر بعض الروايات » . أما أبرز أعماله الأدبية فكانت في أدب الرحلات حيث سطر في هذا الصنف من الأدب فصولا راقية . فقد طاف العديد من البلاد ، وسجل ما رآه وشاهده في قالب أدبي شيق . ومن رحلاته وذكرياته التي أوردها في كتبه : من لندن وطوكيو ، في هونغ كونغ ، بين الشرق والجنوب ، بين الحل والترحال ، ملامح إسكندنافية ، لمحات في أوروبا ، من جنيف إلى بوخارست ، جزر الكناري ، على هامش البرتغال ، النشل في إيطاليا ، بين إيطاليا والنمسا ، من جدة إلى يوغسلافيا ، على هامش نياجرا ، من كوبنهاجن إلى ميامي ، من أورلاندو إلى ميامي ، في ماربيا . وله انطباعات خاصة عن الهدف من تسجيل تلك الرحلات . بشرحه بقوله : « إنني لا استهدف التاريخ أو رواية ذكريات بعينها مما يكون هو مبتغى من يكتبون الرحلات أو بعض من يقرؤونها . إنما أكتب ما يحضرني ، وإن يكن تافها كما قد يراه من يراه ؛ وقد أغفل ذكر الأسماء والأيام والأمكنة ، وتفاصيل لا أعفي النفس عادة في الحضر والسفر . فأنا لا أدوّنها أصلا ، أو قد أفعل وأنسى أو لا أكاد أجدها بين أوراقي وقت اللزوم » .