المنجي بوسنينة

695

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وكانت له مساجلات مع بعض معاصريه كالتي دارت بينه وبين أبي حاتم السجستاني في مجلس الأخفش [ الزجاجي ، مجالس العلماء ، 18 - 19 ] ؛ وقد كان التّوزي صاحب ملاحظات دقيقة عن المعرّبات من الفارسيّة والآرامية ، وكانت له جهود في تعرّف كون الكلمة معرّبة بمعايير لغويّة في ضوء ملاحظاته في البنية والدلالة . كانت صلته بالفارسية واضحة ، كما كان وهو في سواد العراق يعرف قدرا من الآرامية ، وملاحظاته عن المعرّبات قليلة لكنها دقيقة ومهمة . كان التّوزي من أهمّ أعلام اللّغويين في عصره ، تتلمذ عليه كثيرون ، وأصبح بعضهم من كبار النحاة واللّغويين . وأشهر تلاميذه المبرّد وأبو ذكوان . كان المبرّد رأس المدرسة البصرية في القرن الثالث الهجري ، مؤلّفاته في النحو كثيرة واهتمامه بالقضايا اللّغوية يوازي اهتمامه بالأدب والنصوص والتدقيق اللّغوي فيها . ومن تلاميذ التّوزي أيضا أبو ذكوان ، وكان من أشهر علماء عصره في الشعر العربي ، وقد تعلم من التّوزي الذي كان زوج أمه . وللمبرّد مؤلّفات كثيرة ، ووصل بعضها ، وفيها ما يشير إلى أثر التّوزي فضلا عن النقول المنسوبة إليه في كتب اللّغة والأدب وكتب الطبقات . ومن أهمّ الملاحظات التأصيلية المنسوبة للتّوزي ما ورد في ترجمته عند المرزباني . لقد نسب إليه تلك الملاحظة الخاصة بتأصيل بعض أسماء التمر في ضوء المعرفة بلغات مختلفة كانت لها صلة بالمنطقة . فلاحظ أنّ ما يبدأ منها بالباء فهو نبطي ، وذكر أمثلة لأسماء تبدأ بكلمة « بر » ، التي تعني في النبطية واللهجات الآرامية الأخرى معنى كلمة ابن ، ذو ، صاحب . ولاحظ التّوزي أيضا أنّ ما ينتهي من أسماء التمر بألف ونون فهو معرّب عن الفارسية ، وذكر لذلك أمثلة دالة . آثاره تنسب كتب الطبقات التي ترجمت للتّوزي عددا من المؤلّفات ضاع أكثرها وإن بقي اسم التّوزي واردا في عدد كبير من النقول في كتب اللغة . لقد وصلت إلينا له رسالة صغيرة عن الأضداد ، وكانت من المصادر التي اعتمد عليها أبو الطيب اللغوي في كتابه في هذا الموضوع . وكانت للتّوزي كتب أخرى ذكرتها له كتب الطبقات ، منها : كتاب الأمثال ، كتاب الخيل وأنسابها وعيوبها وإضمارها ومن نسب إلى فرسه . وقد ذكر هذا الكتاب نفسه بعنوان : كتاب الخيل وسبقها وأنسابها وشياتها وغرّتها وإضمارها ومن نسب إلى فرسه . وهذا الكتاب أحد المؤلفات التي اهتمّت بالخيل من الجانب اللّغوي رصدا للكلمات وبيانا للدلالة وإيضاحا للفروق وشرحا للسياق الثقافي . نسبت كتب الطبقات إليه أيضا كتابا في النوادر ، وقد أشار إليه أبو حيان التوحيدي في « البصائر والذخائر » في عدّة مواضع وأفاد منه . أمّا جهوده النحوية فقد كانت معروفة في عصره ، ووردت منها نقول عند العلماء في القرن الثالث الهجري ، وقد أشار المبرّد في كتابه الكامل إلى بعض آرائه النحوية ، كما ذكره الزجاجي في مجالسه وأشار إلى كتابه فعلت وأفعلت ، ويبدو أنّ هذا الكتاب كان