المنجي بوسنينة
691
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ومن ذا لنشر العلم ، من لعويصه * وفهم كتاب الله كيف يؤول وهو يذكرنا بعنترة وعمرو بن كلثوم إلا أن الحس الإسلامي جعل لأشعارهم مذاقها الخاص حيث نقرأ مفردات التاريخ لجهادهم في غرب أفريقيا لنشر الإسلام واللغة العربية وثقافتها ومحاربة البدع والخرافات وهي المهمة التي نجحت فيها الدولة الفودية أو قل الخلافة الفودية في غرب أفريقيا . د . محمد نجيب التلاوي كلية الآداب - المنيا - جمهورية مصر العربية توري ، سعد عمر ( 1327 ه / 1910 م - 1417 ه / 1997 م ) يعد سعد عمر توري أنموذجا فريدا من المثقفين السودان الذين أفرزهم التفاعل بين الحضارة العربية الإسلامية وحضارة الأفارقة السودان وخصوصا في منطقة مالي . فمن هو سعد ؟ وكيف كانت مساهمته الفكرية في الحضارة العربية الإسلامية ؟ هو سعد بن عمر بن سعيد جليا توري الفوتي . ولد حوالي سنة 1910 م بقرية دوكونيكورو ( Doukounikoro ) الواقعة على بعد عشرات من الكيلومترات عن مدينة سيقو ( جمهورية مالي ) . وتلقى سعد دروسه الأولى في الإسلام واللغة العربية على يد أبيه ، وكان هذا الأخير مثقفا ثقافة عربية وشاعرا ، إذ كانت له مؤلفات عديدة بمكتبة الحاج عمر تال في مدينة سيقو . ولما استولى الفرنسيون على المدينة سنة 1890 م بقيادة « أرشنار » نهبوا كتب المكتبة وحوّلوها إلى مكتبات في فرنسا . وقد تمكّن سعد من الحصول على أحد كتب أبيه المسروقة وعنوانه « سيوف السعيد » ، وذلك بفضل باحث مالي عثر عليه في إحدى المكتبات الفرنسية [ سعد عمر توري : الرجل والعمل ، 7 - 8 ] . وظل سعد يتعلّم على يد أبيه في مسقط رأسه إلى أن التحقت أسرته بمدينة سيقو لتستقر فيها نهائيا . وفي سيقو أخذ يتتلمذ على يد الشيخ تيورنو هادي تيام ، أحد أعلام الصوفية وعلماء المدينة البارزين ، والتحق في الآن نفسه بالمدرسة الاستعمارية الفرنسية ، ولكن عهده بهذه المدرسة لم يطل بسبب ضغط أبيه الذي كان يكره الاستعمار وكل ما يمتّ إليه بصلة ، بما في ذلك لغته . فحاول معلموه دون جدوى أن يرجعوه إلى المدرسة الفرنسية ، ومع ذلك فإن عزيمة سعد في طلب العلم لم تفتر ، إذ أخذ يقارن بين طريقة تدريس أبيه وأستاذه تيام من جهة ، وطريقة معلّميه في المدرسة