المنجي بوسنينة

668

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التنّوخي ، القاضي ، أبو القاسم علي بن المحسّن ( 365 ه / 975 م - 474 ه / 1081 م ) القاضي أبو القاسم ، علي بن المحسّن التنوخي . ولد بالبصرة سنة 365 ه ، في بيت أهله كلّهم فضلاء أدباء ، ظرفاء . عرف بالتنوخي لقبائل اجتمعت قديما بالبحرين وتحالفت على التوازر والتناصر ، وأقامت هناك ، فسمّيت تنوخا . صحب « أبا العلاء المعرّي » ( ت 449 ه ) وأخذ عنه كثيرا ، وإليه كتب « أبو العلاء » قصيدته التي أوّلها : هات الحديث عن الزّوراء أو هيتا * وموقد النار لا تكرى بتكريتا وأوّل سماعه في سنة 370 ه . ولمّا يكمّل الخمس سنوات ، فسمع من خلق كثير . واتّهم بأنه كان يتشيّع ويذهب إلى الاعتزال ، وعلّق الحافظ « الذهبي » ( ت 748 ه ) على ذلك ملتمسا العذر فيما اتّهم به بأنه نشأ في الدولة البويهيّة وأرجاؤها طافحة بهاتين البدعتين . وإذا كان الخطيب البغدادي ( ت 463 ه ) أفرد له ترجمة ذكر فيها بعض أسماء شيوخه ، فإنه قد ذكر في مواضع كثيرة من « تاريخ بغداد » أسماء الكثيرين من الشيوخ الذين سمعهم وروى عنهم واستجازهم وتأدّب عليهم وتتلمذ في مختلف العلوم ، أحصيناهم من خلال التراجم والأسانيد فبلغوا 77 شيخا ، بين محدّث وفقيه وأديب ، ويعتبر أبوه أوّل شيوخه ، بطبيعة الحال ، ورغم كثرة شيوخه فإنّ المصادر لا تحدّد سنوات تلقّيه عليهم كلّهم ، بل هي تشير إلى بعضهم فقط . أمّا التلاميذ الذين رووا عنه فهم كثر أيضا ، ولكن لم يصلنا إلّا أسماء القليل منهم ، كان أشهرهم الخطيب البغدادي ، ويتّضح ذلك من كثرة مروياته عنه في « تاريخ بغداد » ، ومصنّفاته الأخرى ، مثل كتاب « التطفيل » ، وكتاب « البخلاء » ، وغيره . وكان الخطيب يكثر من ملازمته والتردد على مجلسه ، حتّى قيل إنه كان يبيت عنده مع صاحبه الحافظ محمد بن علي الصوري ( ت 441 ه ) . وكان يركن إلى رأيه ويعتمد أقواله في تحقيق الأخبار والوقائع ، ومن ذلك روايته عن مقتل محمد الأمين الخليفة العبّاسيّ . وشهد له بضبط أمور الرجال وأخبارهم وسنيّ سماعهم أو روايتهم . وهذا يتّفق مع قبول شهادته عند الحكام في حداثته ، ولم يزل على ذلك مقبولا إلى آخر عمره ، وكان متحفّظا في الشهادة ، محتاطا ، صدوقا في الحديث ، وتقلّد قضاء نواح عدّة منها : المدائن وأعمالها ، ودرزنجان ، والبردان ، وقرميسين . وكان إلى جانب مجلسه للقضاء يعقد مجلسا للعلم يحضره الشيوخ والشعراء والأدباء ، وغيرهم ، وللنساء نصيب في ذلك المجلس . إلى جانب إلمامه بالحديث فقد كان أديبا ، وله