المنجي بوسنينة

664

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

حوى منتهى الحسنى بأوّل خاطر * يكلفه في الشعر ترك التكلّف وتعكس قصيدة أخرى طرفا من هذه الصلة الحميمة بين القاضي والوزير المهلبي ، وهي صلة ظلت قائمة حتى عصف الموت بالتنوخي ، إذ ذكرت المصادر أن المهلبي قضى ما على التنوخي من دين وهو خمسون ألف درهم بعد وفاته [ معجم الأدباء ، 14 / 164 ] ، وصلة التنوخي بالمهلبي تقودنا إلى الحديث عن صلته بنائبه وخليفته على الوزارة صاعد بن ثابت ، وكانت قديمه ومتينة عززتها الأشعار [ نشوار المحاضرة ، 4 / 64 ] . كذلك شدّت التنوخي إلى عبد الله بن ورقا أمن رؤساء عرب الشام وقوادها والمختصين بسيف الدولة ، وكان شاعرا أديبا جوادا ممدّحا ، صلة مودّة وتحابب انعكست على شعر التنوخي [ معجم الأدباء ، 14 / 171 - 172 ] . وله مع ابن العميد مكاتبات شعرية حفظ بعضها الثعالبي [ اليتيمة 3 / 170 ] ، كما تكشف أشعاره صلة تهاد بينه وبين ابن خلاد القاضي الشاعر . أشار ياقوت إلى أن التنوخي لم يزل نبيها متقدّما يمدحه الشعراء ويجيزهم ، ويفضل على من قصده إفضالا أثّر في حاله [ معجم الأدباء ، 14 / 164 ] . وهي إشارة جديرة بالوقوف عندها ، ذلك أن التنوخي كان جوادا كريما ، أكّد هذه الحقيقة الثعالبي إذ قال في ترجمته : هو من أعيان أهل العلم والأدب وأفراد الكرم وحسن الشيم [ يتيمة الدهر ، 2 / 336 ] . وكان مألفا للشعراء ممدّحا . أهدى مرة طيلسانا إلى جحظة البرمكي فكتب الأخير إليه قصيدة أوردها الخالديان في [ الهدايا والتحف ، 51 - 52 ] . وفي نشوار المحاضرة أخبار عدد من الشعراء ممن كان يقصده فيظفر بحاجته ، بينهم مغمورون ومشهورون . ومن المشهورين : أبو الفرج الأصبهاني ، والخبزأرزي ، والمفجّع البصري محمد بن أحمد ، ومحمد بن الحسن بن جمهور العمّى الكاتب ، وكان من شيوخ أهل الأدب في البصرة ، وعبد الرحمن بن الفضل الشيرازي . وأشعار هؤلاء في امتداحه منتشرة في نشوار المحاضرة ، ومعجم الأدباء ، ويتيمة الدهر وسواها وثمة قصيدة مطولة وجهها الشيرازي الذي تقدم ذكره إلى التنوخي حفظها مصنف جمهرة الإسلام ذات النثر والنظام ، وحفظ ردّ التنوخي عليها شعرا وهو كتاب لمّا يزل مخطوطا . إن رجلا مثل التنوخي يقصده الشعراء فيجيزهم ، ويغضب منهم من يغضب فيعتب فيترضاه ويهب له من ماله ، ويسدّ حاجات الشعراء والأدباء من قصّاده ويفضل عليهم إفضالا أثّر في حاله ، رجل مثله ليس بدعا أن يموت مدينا على ما أسلفنا . توفي القاضي التنوخي الكبير في البصرة عصر يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الأول سنة 342 ه . ودفن من الغد في تربة اشتريت له بشارع المربد [ تاريخ بغداد ، 12 / 79 ؛ الأنساب الورقة ، 111 ؛ العبر ، 2 / 260 ؛ تاج التراجم ، 45 ] . ومن عجائب الأمور أنه تنبأ بموعد وفاته بدقة مستندا إلى معرفته بعلم النجوم .