المنجي بوسنينة
662
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بحافظة عجيبة ، ذكروا أنه حفظ قصيدة دعبل التي يفتخر فيها باليمن ، ويعدد مناقبهم ، ويردّ على الكميت فخره بنزار وأولها : أفيقي من ملامك يا ضعينا * كفاني اللوم مرّ الأربعينا وهي نحو ست مئة بيت ، حفظها في يوم وليلة . وذكروا أنه كان يحفظ من شعر الطائيين مائتي قصيدة وخمس مئة مقطوعة [ النشوار ، 2 / 142 و 7 / 203 ؛ وتاج التراجم ، 45 ] عدا ما كان يحفظ لغيرهم ، وأنه كان يحفظ من اللغة والنحو شيئا عظيما . وكان علم الفقه والفرائض والشروط والمحاضرة والسجلات رأس ماله ، وكان يحفظ منه ما قد اشتهر به . وأنه كان يحفظ من الكلام والمنطق والهندسة الكثير ، وكان في علم النجوم والأحكام والهيئة قدوة ، وكذلك في علم العروض . وكان مع ذلك يحفظ ويحدث فوق عشرين ألف حديث ، حتى قيل : لولا أن حفظه متفرق في هذه العلوم ، لكان أمرا هائلا [ نشوار المحاضرة ، 7 / 203 نقلا عن فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم ، 167 ؛ وتاج التراجم ، 45 ومعجم الأدباء ، 14 / 164 - 165 ؛ وبغية الوعاة ، 2 / 187 ] ، وكان يعرف الكلام في الأصول على مذهب المعتزلة ، ويعرف النجوم وأحكامها معرفة ثاقبة ، ويقول الشعر الجيد [ تاريخ بغداد ، 12 / 78 ؛ الانساب ، الورقة ، 111 ] . حتى قيل : إنه كان يقوم بعشرة علوم [ معجم الأدباء ، 14 / 163 ؛ الوافي بالوفيات ، 21 / 459 - 465 ] . ولد التنوخي سنة 278 في أنطاكية ، كما أسلفنا ، ولمّا زار الخليفة المعتضد أنطاكية سنة 287 ه ، إثر قضائه على تمرّد وصيف الخادم ونزل خارجها وطاف بالبلد بجيشه ، كان التنوخي صبيا في المكتب ، وقد كان لوالده محمد بن داود آنذاك موقف مأثور إذ نجح في ثني الخليفة عن عزمه في هدم سور المدينة بالحجة الناصعة ، وهو موقف محمود كان له أثره في حفظ المدينة من غزوات الروم . وقدم التنوخي بغداد في حداثة سنة ست وثلاث مئة ، وكان على ما ذكرنا من الحفظ والذكاء والعلم . وفي سنة عشر وثلاث مئة قلّده قاضي القضاة أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول التنوخي القضاء بعسكر مكرم وتستر ، وجنديسابور ، والسوس وكلها من كور الأهواز ، وحين سلّم إليه ابن بهلول عهد القضاء ، أوصاه بتقوى الله عزّ وجل ، وبأشياء من أمور العمل ، وسياسته في الدنيا والدين ، وأن يكتم حقيقة عمره لئلّا يتهم بالحداثة . وتقلد قضاء البصرة والأهواز بضع سنين ثم صرف عنه ، فقصد سيف الدولة زائرا ومادحا ، فأكرمه وكتب في أمره إلى المسؤولين ببغداد ، فأعيد إلى عمله ، وزيد في رزقه ورتبته . وتقلد قضاء أيذج ، وجند حمص ، من قبل المطيع الله . وتقلد القضاء في كورة واسط وأعمالها ، والكوفة ، وسقى الفرات ، وعدة نواح من الثغور الشامية ، وأرّجان ، وكورة سابور مجتمعا ومفترقا . وأول ولايته القضاء رئاسة في أيام الخليفة المقتدر بالله بعهد كتبه له الوزير أبو علي بن مقلة ، ووهم ياقوت إذ ذكر أن هذا العهد كتب سنة أربعين وثلاث مئة . فالوزير ابن مقلة توفي في