المنجي بوسنينة
66
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وقد تزامن انخراط البلهوان فعليّا في الحزب الدستوري الجديد سنة 1936 حيث إطلاق سراح الدستوريين المعتقلين وصعود الجبهة الشعبيّة بفرنسا ممّا وفّر له ميدانا لمزيد التعبئة فجاب البلاد ( باجة ، سوسة . . . ) والضواحي ( المرسي ، سيدي بو سعيد . . . ) في صائفة 1937 تمهيدا لمؤتمر الحزب . وإذ لم تفد في المترجم له التنبيهات الشفوية والتوضيحات الكتابية المقدّمة من إدارة التعليم تمّ فصله عن التدريس في 22 مارس 1938 ممّا أوجد جوّا من الغليان بالمعاهد والمدارس كانت صدى للغليان الذي كانت تعيشه البلاد إزاء فشل المفاوضات بين قادة الحركة الوطنية آنذاك وجماعة الجبهة الشعبية . ويمثّل شهر أفريل 1938 منعرجا هامّا في حياة عليّ البلهوان السياسيّة عدّ معه « زعيم الشباب » وقائد الحركة الفعلي سواء بفعل عمله على توحيد القوى الشبابيّة التلميذية ( بعث لجنة الاتحاد الزيتوني المدرسي ) مع مطلع هذا الشهر أو بقيادته يوم 8 أفريل 1938 للمظاهرة العامة التي انطلقت من أحياء تونس الشعبيّة ، وجابت الشوارع لتنتهي بخطبته أمام الإقامة العامّة الفرنسية بتونس محمولا على الأعناق . وقد أدّى الأمر في الغد إلى مصادمات دامية ( قتلى وجرحى ) واعتقال المترجم له صحبة رفاقه من السياسيين ، فانتقل جميعهم بين سجون تونس وتبرسق وبرج سان نيكولا ( مرسيليا ) قبل أن يفرج عنهم من قبل قوّات المحور ، فعاد المترجم له إلى البلاد أواخر مارس 1943 . وقد تعاظم دور علي البلهوان السياسي بعيد خروج المحور من البلاد سواء عبر الدعوة إلى التعاون مع القوى السياسية المناهضة للاستعمار ( التعاون من الشيوعيين ) أو الدعوة إلى مزيد التنسيق مع الحركات الوطنية بالمغرب العربي ( اتصالات 1948 ) ، أو العمل على توحيد القوى السياسية الداخلية عبر مؤتمر ليلة القدر ( 23 أوت 1946 ) ، والمراهنة على القوى المحلّية أفضل من استجداء عطف القوى الدولية في ضوء صراعاتها . وقد كلّف علي البلهوان بمهمّة الدعاية والإعلام وإعادة تنظيم الحركة إثر انتخابه بالديوان السياسيّ في مؤتمر أكتوبر 1948 . فأدار باقتدار جريدة الحزب « الحرية » وترأس تحريرها . وإثر عمليّة جراحيّة على الكلى ، تمّ إيفاد المترجم له إلى الشرق ( 16 سبتمبر 1951 ) لينشّط النضال ضدّ الاستعمار بالخارج في نطاق مكتب الحزب بالقاهرة وضمن لجنة تحرير المغرب العربي كذلك . فتنقل للغرض بين القاهرة ودمشق وبغداد ملقيا الخطب ، ناشرا التآليف والمقالات ، معرّفا بالقضيّة التونسية . عاد علي البلهوان فجأة إلى الوطن في 6 فيفري 1955 أثناء المفاوضات التونسية الفرنسية ليتقلّد مهامّ متعدّدة ويدعم الشقّ البورقيبي أثناء مؤتمر صفاقس ( نوفمبر 1955 ) فينتخب عضوا بالمجلس القومي التأسيسي إثر ترشيحه رئيس قائمة منطقة الوسط الغربي وينتخب أمينا عامّا لهذا المجلس ( 1956 ) وقد كلّف ضمن وفد بإبلاغ الباي بإلغاء النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري ( 25 جويلية 1957 ) . وكان عيّن رئيس بلديّة العاصمة شيخ المدينة في 5 ماي 1957 .