المنجي بوسنينة
659
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
والسجلات ، وكان يأخذ عنه ما قد اشتهر من الكلام والمنطق والهندسة . وكان في النحو وحفظ الأحكام وعلم الهيئة قدوة ، وكذلك في حفظ علم العروض ، وله فيه وفي الفقه عدة كتب مصنّفة ، وكان يحفظ ويجيب فيما يفوق عشرين ألف حديث . نزل ببغداد وأقام بها ، وحدّث إلى حين وفاته ، وكان سماعه صحيحا . وأول سماعه الحديث في سنة 333 ه ، وهو في السادسة من عمره وقتئذ . تقلد القضاء سنة 349 ه على قصر بابل وما يليه من نواح . منها المدائن وأذريبجان وقرميسين . ثم تنقّل في عدة مناصب أخرى . . . وكانت وفاته ببغداد في 25 محرم سنة 384 ه . ويبدو أن ابنه قد سلك مسلكه على غرار ما ذكره عنه الخطيب في « تاريخ بغداد » حين ذكر صلاته بالخطيب أبي زكريا التبريزي ، وعدّد شيوخه الذين روى عنهم ، وما كان من أمر قبول شهادته عند الحكام في حداثته ، وهو ما استمرّ حتى آخر عمره ، إذ كان متحفّظا في الشهادة ، محتاطا ، صدوقا في الحديث ، وتقلّد قضاء نواح عدّة . منها : المدائن وأعمالها ودرنجان والبردان وعكر مكرم وأيدج ورامهرمز وغيرها . وفي مسيرة الابن ما أكمل مسيرة أبيه الذي كان شاعرا إخباريا وأديبا وقاضيا ، كما تقلد أعمالا كثيرة في نواح مختلفة . وفي سنة 363 ه تولى القضاء بواسط ، وقد استشعر صاحب « اليتيمة » هذا التشابه بين الأب والابن فذكرهما في باب واحد . ثم قال في حقهما معا : « هلال ذلك القمر ، وغصن هاتيك الشجر ، والشاهد العدل بمجد أبيه وفضله ، والفرع المسند لأصله ، والنائب عنه في حياته ، والقائم مقامه بعد وفاته ، وفيه يقول أبو عبد الله بن الحجاج الشاعر : إذا ذكر القضاة وهم شيوخ * تخيّرت الشباب على الشّيوخ ومن لم يرض لم أصفعه إلا * بحضرة سيدي القاضي التّنوخي وفي أخبار التنوخي الأب توقف « الثعالبي » عند صرفه عن قضاء البصرة والأهواز ، ووروده حضرة سيف الدولة زائرا ومادحا ، فأكرم وفادته عندئذ وأحسن قراه ، وكتب في معناه إلى الحضرة ببغداد ، حتى أعيد إلى عمله ، وزيد في رزقه ورتبته . وكان أبو محمد المهلبي الوزير وغيره من وزراء العراق يميلون إليه جدا ويتعصّبون له ، ويعدّونه ريحانة الندماء وتاريخ الظرفاء ، ويعاشرون منه من تطيب عشرته ، وتلين قشرته ، وتكرم أخلاقه ، وتحسن أخباره ، وتسير أشعاره ناظمة حاشيتي البر والبحر ، وناحيتي الشرق والغرب . وهكذا صار القاضي التنوخي واحدا من أصحاب الوزير المهلبي وندمائه ، مما قد يفسر تحامله على أبي الطيب المتنبي إرضاء للمهلبي . فقد خاض التنوخي في قضية نسب المتنبي ، وشهد على نفسه بالتخليط والوضع في هذا الموضوع . وليس عجبا أن يكون التنوخي ممّن حمل لأبي الطيب في صدره شحناء لصلته المعروفة بأبناء عمومته ، فحملته هذه الشحناء على وصف الرجل بكل نقيصة . . كما تحكي المرويات عن صور المنادمة