المنجي بوسنينة
653
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وفي عام 1923 م ، استقدمته وزارة المعارف العراقيّة ، فقصد بغداد ليعمل مدرسا في دار المعلمين العليا . وفي بغداد ترجم عن الفرنسيّة « مبادئ الفيزياء » ، وألّف « صناعة الإنشاء » ، وهو كتاب مدرسي ؛ كما ترجم عن الفرنسيّة « قلب الطفل » في جزئين . ويلاحظ أنّ عز الدين التنوخي قد جمع بين شخص العالم والأديب في نفس الوقت ، وقام بدور إحيائي تربوي من خلال الترجمة والتأليف والتدريس ، وكان لهذا أثره في عمليّة الإيقاظ القومي ، ودلالته في دور المثقف العربي حينذاك والذي كان يعد كل الوطن العربي مجال عمله الرسالي الفكري . وعاد عز الدين التنوخي إلى دمشق في نهاية سنة 1931 م ، فانتخب أمينا لسر المجمع العلمي ، وعين مديرا لمعارف السويداء ؛ ثمّ مفتّشا للمعارف بدمشق ، ومدرسا للعربيّة في الجامعة ، ومن الأعضاء المراسلين للمجمع العلمي العراقي . وانتخب عز الدين التنوخي ، ليكون نائب الرئيس للمجمع بدمشق عام 1964 ، فانقطع للعمل فيه ، وكرس نفسه وجهوده لبعث وإحياء التراث العربي الإسلامي حيث حقق نفائس في التراث . آثاره 1 - المنتقى من أخبار الأصمعي ؛ 2 - تكملة إصلاح ما تغلط به العامة ؛ 3 - بحر العوام في ما أصاب به العوام ؛ 4 - الإبدال ؛ 5 - المثنّى . ومن المؤكّد أنّ مثل هذا الجهد ، يرتبط بعمل ومنهج المفكرين النهضويين الذين يرون أنّ تطوير اللّغة العربيّة والارتقاء بها ، هو إحدى وسائل البعث الفكري والتاريخي ؛ أضف إلى ذلك أنّ العناية بتاريخ العرب وثقافتهم وحضارتهم ، من الأمور التي تحفز على النهوض وتحديث الحياة العربيّة آنذاك . ويظهر من هذا الجهد الفكري الذي بذله التنوخي ، تميزه عن مفكري ومثقفي ومتعلمي عصر النهضة الذين كانوا منبهرين بالغرب ومعطياته . ذلك أنّه كان من المتفرّدين في الموقف الفكري بامتلاك خصوصيته التي تجعله يرافق بين الأصالة والمعاصرة ؛ خصوصيّة تنطلق من خصوصيّة تطور أمّته تاريخيا وحاجاتها الأساسيّة في التحرر والتميز والخلاص من التبعيّة على كافة المستويات . فهو بهذا المعنى مثقف عربي ، وعالم عربي ، يضرب جذوره عميقا في أعماق أرضه العربيّة ، ولا يخضع للتغريب ، والانسحاق تحت وطأة نموذج الغرب . لم يقف عز الدين التنوخي عند التأليف والتحقيق والترجمة والتدريس فحسب ، بل كان شاعرا وكاتبا له قصائد ومقالات كثيرة منشورة في المجلّات والجرائد المعروفة في مصر والشام ، حتى ليحقّ لنا أن نصفه بالعالم الأديب صاحب الدور التنويري النهضوي . المصادر والمراجع الزركلي ، الأعلام ، 4 / 229 . مجلّة لغة العرب ، ج 7 ، السنة 4 / كانون الثاني 1927 م ، للأب انستاس ماري الكرملي ، بغداد . أ . د . نجمان ياسين جامعة الموصل - العراق