المنجي بوسنينة
649
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التنوخي ، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ( ت 726 ه / 1353 م ) إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد بن أبي العاصي التنوخي ، وكنيته أبو إسحاق . أصله من جزيرة طريف نسبة إلى طريف بن مالك ، أول من عبر البحر إلى إسبانيا من قواد المسلمين ، وهي على نتوء في جنوبي غربي المثلث الإسباني مقابل الجزيرة الخضراء ، واسمها بالإسبانية Tarifa [ الإحاطة ، 1 / 374 ] . إذا كانت بعض المصادر المترجمة للتنوخي قد أظهرت قلة الزاد في تحديد تاريخ ميلاده [ درة الحجال ؛ أعلام المغرب العربي ؛ الكتيبة الكامنة ؛ الإحاطة ] ، فإن مصادر أخرى اختلفت اختلافا كبيرا حول تحديد تاريخ هذا الميلاد ، فقد ذهب صاحب « نيل الابتهاج » إلى أنه كان سنة 607 ه / 1206 م [ نيل الابتهاج ، 38 ] وهو ما نستبعده جدا ، إذ لا يعقل أن لا يتقلد التنوخي منصبي الإمامة والخطبة بجامع غرناطة وذلك سنة 716 ه ، إلا وقد بلغ من العمر عتيا أي 109 سنة . في حين ذهب صاحب « بغية الوعاة » إلى أن ولادة التنوخي كانت سنة 677 ه الموافق لسنة 1276 م [ بغية الوعاة ، 2 / 859 ] وهو التاريخ الذي يعارض ما ذكره ابن الخطيب في الإحاطة من أن التنوخي رحل عن بلده عند استيلاء العدو على جزيرة طريف سنة 671 ه [ الإحاطة ، 1 / 374 ] . نشأ التنوخي في أسرة من أعيان طريف [ درة الحجال ، 1 / 96 ] ، وقرأ ببلده على الخطيب القارئ المقرئ أبي الحسن عبيد الله بن عبد العزيز القرشي الشهير بابن القارئ ، ثم سرعان ما رحل - وهو لما يزل صغيرا سنة 671 ه عن مدينته عندما استولى النصارى عليها - إلى سبتة ، فنشأ بها ولقي مشيختها ، فكان ممن أخذ عنهم : أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن بن الطيب بن زرقون القيسي الضرير نزيل سبتة أخذ عنه التنوخي القراءات ، والقاضي العالم إبراهيم بن أحمد بن عيسى الغافقي المريوني أبو إسحاق ( ت آخر شهر ذي القعدة سنة 716 ه ) [ تاريخ قضاة الأندلس ، 133 ] ، وأبو الحكم بن منظور القيسي الإشبيلي ، والراوية الحاج أبو عبد الله محمد بن الكتامي التلمساني بن الخضار ، بعد ذلك تحول التنوخي عن سبتة إلى حاضرة غرناطة ، وانتظم في جملة كتاب الدولة الناصرية [ الإحاطة ، 1 / 374 ؛ درة الحجال ، 1 / 96 ؛ أعلام المغرب ، 1 / 111 ] . ثم نزع عن ذلك ، وعكف على طلب العلم ، ومال إلى العبادة ، وتحلّى بحلية التقوى ، إلى أن قدم بإشارة من أستاذ الجماعة يومئذ أبي جعفر بن الزبير للخطبة والإمامة بجامع غرناطة سنة 716 ه [ درة الحجال ، 1 / 96 ؛ الإحاطة ، 1 / 374 ؛ أعلام المغرب ، 1 / 111 ] ، فجمع بين القراءة وتدريس الفقه