المنجي بوسنينة
644
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أكثر تحديدا من قول ابن الجزري أنّه ولد في حدود العشرين وأربعمائة ، مما يرجح الاعتقاد بأنّ مولده كان في حدود عام 422 ه . درس القيرواني علم الكلام والأصول على أبي عبد الله الحسين بن حاتم الأزدي الأصولي صاحب القاضي أبي بكر محمّد بن الطيّب الباقلاني ( ت 403 ه ) مؤلف « إعجاز القرآن » وأخذ الحديث عن أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرّ الأندلسي ( ت 463 ه ) صاحب « الاستيعاب في معرفة الأصحاب » وذلك في القيروان . ثمّ رحل إلى مصر وسمع الحديث من القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي ( ت 454 ه ) قاضي مصر ، وأخذ القراءات على أبي العباس أحمد بن سعيد بن أحمد المعروف بابن نفيس ( ت 453 ه ) وذلك سنة ( 422 ه ) . ويبدو أنه أقام طويلا في مصر لأن ابن عساكر يذكر أنه قدم دمشق مجتازا إلى العراق قبل سنة ( 480 ه ) ، [ تاريخ دمشق ، 57 / 147 ] ولأنه حين دخل دمشق أقرأ علم الأصول فأخذه عنه جماعة ، منهم أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي ( ت 542 ه ) مسند الشام . وحدّث في صور فسمع منه الفقيه نصر المقدسي . ثم توجه إلى بغداد فأقرأ علم الكلام والقراءات بالمدرسة النظامية زمانا . قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري ( ت 550 ه ) شيخ القراء في بغداد في زمانه ومؤلف « المصباح في القراءات العشر » . وفي بغداد استقرّ حتّى نهاية حياته ، يقرئ الطلبة ويدرّس علوم القراءات وعلم الكلام والأصول . وقرأ عليه جماعة من أهل العلم بالعراق . وممّن روى عنه أبو عامر العبدري ، وعبد الحق اليوسفي وأبو طاهر السلفي وآخرون وكان متحمّسا لمذهب الأشعري ، صلبا في اعتقاده به ، مواظبا على الإفادة . قال عنه الحافظ السلفي ( ت 576 ه ) : كان مشارا إليه في علم الكلام ، قال لي : أنا أدرس علم الكلام من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة . قال : وسألته عن مسألة الاستواء ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الأعراف : 54 ] فقال : « أحد الوجهين للأشعري أنّه يحمل على ما ورد ولا يفسّر » . وقال السلفي : « كان مقدّما على نظرائه ، مبجّلا عند من ينتحل مذهبه ، مجانبا عند مخالفيه . جرت بينه وبين الحنابلة فتن ، وأوذي غاية الأذى » . [ طبقات القراء ، 2 / 713 ؛ سير أعلام النبلاء ، 19 / 418 ؛ غاية النهاية ، 2 / 196 ] . قال ابن عقيل ( ت 513 ه ) : ذاكرته فرأيته مملوءا علما وحفظا . وقال عنه أيضا : « هو شيخ هشّ ، حسن العارضة ، جاري العبارة ، حفظة ، متديّن ، صلف » [ سير أعلام النبلاء ، 19 / 418 ] . وعرف عنه أنّه كان يحفظ « كتاب سيبويه » [ مرآة الزمان ، 8 / 57 ؛ النجوم الزاهرة ، 5 / 217 ؛ تاريخ دمشق ، 57 / 148 ] . وتعريض ابن عقيل فيه بالهشاشة والصلف مرجعه اختلاف منزعيهما في التفكير ، فمع أنّ ابن عقيل بدأ معتزليا متكلما انتهى آخر أمره ، بعد الضغط والمراجعة والإلحاح ، نقليا سلفيّا متشددا . ولم يسلم القيرواني من تشنيع خصومه عليه ،