المنجي بوسنينة
642
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
المحاربين ويزيدهم حماسة واندفاعا في القتال ، حتى قيل إنّ صوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل . يشكل شعر القعقاع بمجمله نموذجا من الشعر الحربي ، فهو يقدّم لنا جردة ، تكاد تكون كاملة ، بالوقائع والأيام التي انخرط فيها الشاعر ، وبأسماء الأشخاص والقبائل المشاركة في خوضها ، وبالأسلحة والأعتدة التي استعملت فيها . مثال ذلك قوله : ألم تسمع بمعركة الهبود * غداة الرّوم حافلة الجنود غداة الرّوم صرعى في يباب * تنهنهها القبائل من ثمود تجاوب عاصما فرس وروم * وأوباش من الأمم الرّفود نصارى ليس ينهاها رشيد * وأخرى من ضوالعة اليهود وباقي تغلب وبني أياد * وحيّ النّمر رهط أبي كنود ينضح شعر القعقاع بصدق الإيمان ، والرضى بالموت في الجهاد ، والتغنّي بشجاعة قومه وبالانتصار على الأعداء ، كقوله : وجدنا المسلمين أعزّ نصرا * وخير الناس كلّهم اقتدارا وقوله : ألم ترنا على اليرموك فزنا * كما فزنا بأيّام العراق وقوله : وسائل نهاوندا بنا كيف وقعنا * وقد أثخنتها في الحروب النّوائب ولا ينسى القعقاع أن يفخر في شعره وأراجيزه بنفسه ، فيذكر شجاعته وأعماله البطولية . يقول : أنا الهمام الفارس القعقاع * ليث شجاع ضيغم مطاع وبحسامي تنشوي الأصلاع * وتقطع الهامات والأضلاع وللأعادي طال منّي الباع * وسيّد مهذّب شجاع غير أنّ هذا الفخر يجيء في إطار الفخر بقومه وجماعته ، يقول : كم من أب لي قد ورثت فعاله * جمّ المكارم بحره تيّار كان شعر القعقاع ، على ما قال أحد جامعيه ، « صورة لحياته الحربية ولونا متألقا من ألوان فروسيته التي لم يتطرق فيها إلى أي موضوع آخر » . المصادر والمراجع الترمانيني ، د . عبد السلام ، أحداث التاريخ الإسلامي ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب في الكويت ، 1408 ه / 1988 م ، ط 2 ، 1 / 263 ، 287 ، 383 - 384 ؛ ابن عبد البرّ ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، تح . علي محمّد البجاوي ، القاهرة ، 3 / 1283 ؛ الجزري ، علي بن محمد ، أسد الغابة في معرفة الصحابة ، تح .