المنجي بوسنينة
635
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وأضاف عياض أبا داود العطار ، ومحمد بن مسكين ، وسهل القبرياني ، وحماس وحبيب بن نصر ، وابن أبي سليمان ، وسعيد بن إسحاق . أمّا طلبته ، فقد ذكر منهم الفقيه محمد بن أبي زيد صاحب كتاب الرسالة والنوادر والزيادات ، وأبو عبد الله الحسين بن سعيد الخراط الذي نقلت عنه المصادر روايات في شيخه حسن بن مسعود في ابن فرحون ، وهو خطأ ، وزياد السدري ( السروي حسب ابن فرحون ) . تولّى التدريس ، غير أنّ دروسه لم تعد مقتصرة على حلقات ضيّقة ، بعد سيطرة الفاطميين على إفريقية سنة 297 ه ، وكان عمره وقتذاك ناهز الأربعين ، إنّما تحوّل إلى خطيب للعامة ، وإلى محرض على القيام على الفاطميين ومشارك في حركة أبي زيد مخلد بن كيداد النكاري الإباضي في حرب الشيعة ، ابتداء من سنة 332 ه . قال عياض : ودارت عليه محنة من الشيعي ، حبسه وقيّده مع ابنه مدّة ، بسبب بني الأغلب والتهمة في السلطان . وهو أحد من خرج لحرب بني عبيد وحصار المهدية وسمع عليه هناك كتاب « الإمامة » لمحمد بن سحنون . وتوفّي بسبب هذه المحنة مسجونا . قال ابن فرحون : كان حافظا للمذهب مفتيا ( وفي ترتيب المدارك عياض : معتنيا به ) وغلب عليه الحديث والرجال وتصنيف الكتب والرواية والأسماع . وأضاف ابن ناجي : كان فقيها صالحا صحيح التقييد ضابط الرواية كثير التأليف والمشائخ ، وكان موفقا في التأليف معانا عليه وهو رافع لواء التاريخ بإفريقية مع تقدّمه في علم الأثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث . كما كان يصنع الشعر ويجيده . كل مصادر المغاربة والمشارقة تجمع على وصفه بالحافظ المحدّث . أورده الذهبي في تذكرة الحفاظ الذي خصّصه لهذه الطبقة من المحدّثين ، 3 / 883 ، ونعته ابن حجر بحافظ القيروان [ اللسان ، 7 / 94 ] . وقال ابن العماد كان ثقة حافظا نبيلا [ الشذرات ، 2 / 334 ] ووصف تلميذه الخشني هذا الجانب من علمه فقال في طبقاته : تغلب عليه الرواية والجمع [ ص 173 ] . وتتركّز جهوده في الرواية في ثلاثة محاور ، أولها التأليف في مسائل منتقاة وهذا ما تبيّنه لائحة كتبه كعوالي حديثه ، والجنائز وذكر الموت وعذاب القبر ، والوضوء والطهارة ، وسند حديث مالك ، وثانيها تقصيّة لمرويات محدّثي إفريقية المتقدّمين عنه وحرصه على جمعها ، كان دائم التنقيب عنها وكتب ما وقع له منها ويشير في كل مناسبة إلى توجّهه البحثي هذا . وثالثها روايته لمعظم مصنّفات الحديث التي كانت موجودة بإفريقية في وقته ، كالموطأ ، وجامع سفيان الثوري الكبير [ الطبقات ، 220 ] وجامعة الأوسط ومسند محمد بن سنجر وجامع عبد الله بن وهب ، وكتب محمد بن سحنون كالمسند وغريب الحديث وشرح الموطأ [ شواط ، مدرسة الحديث ، 2 / 695 ] ، ومصنف عبد الرزاق بن همام الصنعاني [ ط . الخشني ، 173 ] وكتب خالد عبد الرحمن بن زياد الإفريقي [ ط . أبي العرب ، 100 ] وغيرها من كتب الأفارقة والمشارقة في الفقه ، والتفسير ، والتاريخ ، والمغازي ، والآثار التي أشار إليها في ثنايا طبقاته . كما اشتهر بأنه رافع لواء التاريخ بإفريقية ،