المنجي بوسنينة

617

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحنبلي ( ت 387 ه ) مما يدل على بغضه لأصحاب أحمد وطعنه في أكابرهم . وانتهض ابن الجوزي للرد على البغدادي فقال « إنه كان يبهرج بعصبية باردة تعظيم المتكلمين من المبتدعة فيذكر لهم ما يقارب الاستحالة ، فإنه ذكر عن ابن اللبان أنه قال : حفظت القرآن ولي خمس سنين ، وحكى عن ابن رزقويه أن التميمي وضع في مسند أحمد حديثين ، ويجوز أن يكون قد كتب في بعض المسانيد من مسند آخر ومن مسموعاته ، من غير ذلك المسند ، ومتى كان الشيء محتملا لم يجز أن يقطع على صاحبه بالكذب [ ابن الجوزي ، المنتظم ج 7 ص 110 ] . وقد طعن الحافظ الذهبي أيضا في عدالته فقال : أبو الحسن التميمي الحنبلي من رؤساء الحنابلة وأكابر البغاددة ، إلا أنه آذى نفسه ، ووضع حديثا أو حديثين في مسند الإمام أحمد ، قال ابن رزقويه الحافظ : كتبوا عليه محضرا بما فعل ، كتب فيه الداقطني وغيره نسأل الله السلامة ، والحديث المتهم به هو ما رواه عن آبائه عن جده الأعلى أبي عبد الله التميمي قال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما اجتمع قوم على ذكر إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة . قال الذهبي : أكثر أجداده لا ذكر لهم لا في تاريخ ولا في أسماء رجال . كما اتهم بوضع حديث رواه بسنده عن آبائه التسعة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه - وقد سئل عن الحنان المنان - فقال : الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه ، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال [ ميزان الاعتدال ، ج 2 ص 624 ] وكانت وفاته ببغداد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة للهجرة . آثاره اتفق أصحاب التراجم والطبقات على أن له تصانيف في أصول الكلام وفي مذهبه والفرائض ، وغير ذلك ، وقد نقل عنه علماء الحنابلة كالقاضي أبي يعلى ، وابن قدامة ، وابن تيمية ، وابن النجار ، وغيرهم كثيرا من المسائل الأصولية في مواضع عديدة من مؤلفاتهم . جاء في « المسودة » لابن تيمية ، عند الكلام على محل العقل نقلا عن التميمي : « والذي نقول به : « إن العقل في القلب ، يعلو نوره إلى الدماغ فيفيض منه إلى الحواس ما جرى في العقل » [ المسودة ، ص 599 ] . كما حكى ابن تيمية عن القاضي أبي يعلى عن أبي الفضل بن أبي الحسن التميمي عن أبيه أنه قال : في كتابه في « أصول الفقه » و « القرآن ليس فيه مجاز عند أصحابنا » [ م . س ، ص 165 ] . كما نقل ابن النجار في « شرح الكوكب المنير » كثيرا من آرائه الأصولية والكلامية ، ففي مسألة التحسين والتقبيح ، هل تكون بالعقل أو لا ؟ قال أبو الحسن التميمي من أصحابنا والشيخ تقي الدين وابن القيم والمعتزلة والكرامية « العقل يحسن ويقبح ويوجب ويحرم ، وعند أحمد وأكثر أصحابه والأشعرية : العقل لا يحسن ولا يقبح ولا يوجب ولا يحرم [ شرح الكوكب المنير ، ج 1 ص 301 ] . كما نقل عنه علماء الحنابلة أنه لا يجوز أن يرد الشرع في الأعيان بما يخالف حكم العقل إلا بشرط منفعة تزيد في العقل أيضا ، وأنه لا يجوز أن يرد الشرع بحظر موجبات العقل أو