المنجي بوسنينة

612

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

حاضرة العلم فاس ، ومن قسنطينة ، والجزائر ، وطرابلس ؛ ويجيب بالكتابة [ ابن أبي الضياف ، الإتحاف ، 8 / 12 ] . أخذ العلم بجامع الزيتونة عن شيوخ عصره ، كالشيخ صالح الكواش ( 1218 ه / 1804 م ) ، وعمر المحجوب ( 1222 ه / 1808 م ) ، ومحمد الشحمي ( 1190 ه / 1777 م ) ، وغيرهم . عاش الشيخ التميمي في عهد الدولة الحسينيّة ، وقدّمه حمّودة باشا لخطّة القضاء المالكي بالحاضرة سنة 1221 ه / 1806 م ، فباشرها بعلمه وعدله ورسوخ قدمه في معرفة فقه القضاء ، واستحضار النوازل ، وسلك فيها منهج المجتهدين ، وقام بحقوقها على أكمل وجه مدّة عشر سنين . ثم نقل إلى خطّة الفتوى في عهد محمود باشا سنة 1231 ه / 1816 م ، وأعاده هذا الباي إلى خطّة القضاء . وفي ذي القعدة 1235 ه / أوت 1820 م - وهو إذ ذاك قاضي المالكيّة - نفاه محمود باي إلى ماطر ، لأنّ بعض الوشاة نقل عنه أنه قال بقرب زوال حكم هذا الباي ، وأنّه يطعن في تصرفات دولته لأنّها تخالف الشرع في كثير من الأمور . وبعد حوالي شهر ظهرت براءته ، فأرجعه الباي من منفاه وهو نادم على ما بدر منه في حقّه وحقّ بعض أتباعه الذين سجنهم . وفي سنة 1239 ه / 1824 م أرجعه محمود باي لخطّة الفتوى ، وارتقى في الأخير في عهد حسين باي ، إلى رئاسة المفتين للمذهب المالكي وذلك سنة 1243 ه / 1828 م بعد وفاة المفتي قاسم المحجوب [ محمد محفوظ ، تراجم المؤلفين التونسيين ، 1 / 247 ] . وكان الشيخ التميمي إلى ذلك مدرّسا بالجامع الأعظم ، ولمّا توفّي العالم الصالح الشيخ محمد نصر القابسي سنة 1233 ه / 1818 م تقدّم عوضه لمشيخة المدرسة الأندلسية ، فأدارها وأقام دروسها . أخذ عنه العلم كثيرون ؛ من نبهائهم : الشيخ إبراهيم الرياحي ، ومحمد البحري بن عبد الستار ، وصالح الغنوشي السوسي ، وشيخ الإسلام محمد بن أحمد بن الخوجة ، وأحمد بن أبي الضياف . وعرفت هذه الفترة التاريخيّة ازدهار نشاط ثقافي تمثّل في عقد مناظرات علميّة بين العلماء دلّت على ثراء في الفكر ورغبة في الجدل والسجال ، تابعها بعض البايات بأنفسهم . وقد شارك الشيخ التميمي في البعض منها ، من ذلك المناظرة التي جرت بينه وبين الشيخ لطف الله الأعجمي الأزميري ، شارح أسماء الله الحسنى ( توجد نسخة مخطوطة لهذا الشرح ضمن مجموع بدار الكتب الوطنيّة بتونس تحت رقم 16537 ) القادم من تركيا إلى تونس سنة 1178 ه [ بعض هذه المناظرات في مقال لمحمد بن الخوجة : صفحة من تاريخ تونس . بمجلّة شمس الإسلام ، ج 5 ، أوّل رمضان 1355 ه ، 295 ] . وكان يناظر كبير أهل الشورى أبا عبد الله محمد المحجوب ( 1243 ه / 1828 م ) [ ترجمته في ابن أبي الضياف ، الإتحاف ، 7 / 151 - 152 ] ، فقال له يوما في المجلس ، وقد اختلفا في قول ، أنا أفتي في دين الله ستّين سنة ، وأعرف المسألة من حين روايتها عن مالك ، وكلّ من تكلّم فيها ؛ فقال له الشيخ التميمي :