المنجي بوسنينة

608

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التمكروتي ، أبو الحسن علي بن محمد بن علي ( ت 1003 م / 1595 م ) عرف بنفسه في كتابه النّفحة المسكيّة بما يلي : « علي بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الجزولي قبيلة البكري نسبا الدرعي التمكروتي دارا ومنشأ » [ النّفحة المسكيّة ، 4 ] . ولد بزاوية سيدي علي ، ونشأ وتربّى في كنف والده إلى جانب أخيه سيدي محمد بن محمد . أخذ العلوم عن عدد من الأعلام المشايخ بالزّاوية النّاصريّة ببلده بتمكروت ، وأخذ التّصوّف عن شيوخ الزّاوية المذكورة . كان فقيها وأديبا بارعا ومشاركا في العلوم [ نشر المثاني ، 1 / 49 ؛ مادّة التمكروتي ، معلمة المغرب ، 7 / 2191 ] . حلّاه صاحب الدّرر « بإمام المعارف وروضة الأدب والصّلاح النّاعمة الأفنان والمطارف » [ الدّرر المرصّعة ، 217 ] . تصدّر التمكروتي للتّدريس بزاوية أسلافه ، فسطع نجمه ، وطبقت شهرته الآفاق ، فاستدعاه السّلطان أبو العبّاس أحمد المنصور الذهبي إلى القصر الملكي بفاس سنة 997 ه / 1589 م [ النّفحة المسكيّة ، 4 ] ، ووجّهه بهديّة عظيمة إلى الخليفة العثماني مراد الثّالث ، فغادر مرسى تطوان يوم عيد الفطر سنة 997 ه / 13 غشت 1589 م [ النّفحة المسكيّة ، 12 ] . ودامت هذه الرّحلة من يوم الأحد فاتح شوّال من السّنة المذكورة إلى يوم الأربعاء فاتح جمادى الثّانية من سنة 999 ه / 1591 م . قال التمكروتي : « فكانت هذه الغيبة المباركة خمسة وعشرين شهرا لنا منها في البحر ومراسيه وبلاده عام وثلاثة أشهر وإحدى عشر يوما وباقي المدّة في بلاد المغرب » [ النّفحة المسكيّة ، 175 - 177 ؛ الدّرر المرصّعة ، 217 ] . رافق التمكروتي في هذه الرّحلة إلى القسطنطينيّة أبو عبد اللّه محمد بن علي الفشتالي كاتب المنصور الذهبي ، قال التمكروتي : « فتوجّهنا مع السيّد . . . سيدي محمد بن علي الفشتالي حفظه اللّه سفيرين » ومعنى ذلك أنّ الفشتالي شاركه في مهمّته تلك [ النّفحة المسكيّة ، 10 ؛ الدّرر المرصّعة ، 217 - 220 ؛ المنتقى المقصور ، 2 / 587 ؛ مؤرّخو الشّرفاء ، 82 ] . دوّن التمكروتي بمناسبة سفرته تلك كتابا سمّاه « النّفحة المسكيّة في السّفارة التّركيّة » قال الأفراني : « وهو كتاب مفيد وقفت عليه وانتقيت من فوائده في كتابنا نزهة الحادي بأخبار أهل القرن الحادي » . وقال محمد المكّي بن موسى الدّرعي : « وقد وقفت على الرّحلة المذكورة أطنب فيها وأغرب وأتى فيها بما أذهل وأعجب » [ الدّرر المرصّعة ، 217 ] . وقد سجّل التمكروتي في هذا الكتاب ارتساماته عن رحلته ، ونثر به إفادات تاريخيّة لا بأس بها عن المغرب وعلاقته بالأتراك العثمانيّين [ نشر المثاني ،