المنجي بوسنينة

588

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن التلميذ ، أبو الحسن هبة اللّه بن أبي العلاء صاعد ( 466 ه / 1074 م - 560 ه / 1164 م ) هو موفق الملك أبو الحسن هبة الله بن أبي العلاء صاعد بن هبة الله بن إبراهيم بن علي بن التلميذ النصراني الطبيب المعروف بأمين الدولة البغدادي ، الطبيب الحكيم الأديب . كان أوحد زمانه في صناعة الطب ، ومباشرة أعمالها ، متفنّنا في علوم كثيرة ، حكيما أديبا شاعرا . وكان يكتب خطا منسوبا ، وعارفا بالفارسية واليونانية والسريانية ، متضلعا بالعربية ، وله النظم الرائق ، والنثر الفائق ، ونثره أجود من شعره . ولد سنة 466 ه / 1074 م . ثم درس الطب على شيخه هبة الله بن سعيد المتوفى سنة 495 ه / 1101 م صاحب « التلخيص » ، و « المغني » ، و « الإقناع » في الطب . وتولى البيمارستان العضدي ، وخدم الخلفاء من بني العباس ، وتقدم في خدمتهم وارتفعت مكانته لديهم [ معجم الأدباء ، 19 / 276 ؛ معجم المؤلفين ، 13 / 138 ] . وقد حاول أوحد الزمان أبو البركات الحكيم المشهور صاحب كتاب « المعتبر » في الحكمة ، وكان يهوديا ثم أسلم في آخر عمره ، الإيقاع بابن التلميذ عند الخليفة ، لما كان بينه وبين ابن التلميذ من تنافر وتنافس ؛ فكتب عن ابن التلميذ عظائم لا تصدر عن مثله ، وهمّ الخليفة أن يوقع به ، إلا أنه رجع عن رأيه بعد أن علم أن ذلك من تدبير أوحد الزمان لإهلاك ابن التلميذ ، فغضب الخليفة وأباح لابن التلميذ دمه وماله وكتبه ، فكان من كرم أخلاق ابن التلميذ أنه لم يتعرض له بشيء ، وصفح عنه . [ عيون الأنباء ، 349 - 350 ؛ وفيات الأعيان ، 6 / 74 ؛ معجم الأدباء ، 19 / 278 ] . ومن نوادر علمه في الطب ما نقل عن الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي بما حكاه عن أمين الدولة ابن التلميذ ، قوله : « كان أمين الدولة حسن العشرة ، كريم الأخلاق ، عنده سخاء ومروءة ، وأعمال في الطب مشهورة ، منها أنه أحضرت له امرأة محمولة لا يعرف أهلها في الحياة هي أم في الممات ، وكان الزمان شتاء ، فأمر بتجريدها وصب الماء المبرد عليها صبّا متتابعا كثيرا . ثم أمر بنقلها إلى مجلس دفئ قد بخر بالعود والند ( عود يتبخر به ، وهو ضرب من الطيب ) ، ودثرت بأصناف الفراء ساعة ؛ فعطست وتحركت وقعدت وخرجت ماشية مع أهلها إلى منزلها » . ومنها قوله : « ودخل إليه رجل منزف يعرق دما في زمن الصيف ، فسأل تلاميذه وكانوا قدر خمسين نفسا فلم يعرفوا المرض ، فأمره أن يأكل خبز شعير مع باذنجان مشوي ، ففعل ذلك ثلاثة أيام ، فبرئ . فسأله أصحابه عن العلة فقال : إن دمه قد رق ومسامه قد تفتحت ، وهذا الغذاء من