المنجي بوسنينة

581

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

البيت الذي كان أبو مدين التلمساني يردّده دائما وهو : الله قل وذر الوجود وما حوى * إن كنت مرتادا بصدق مراد ولم يكن موقف أبي مدين التلمساني موقفا شعوريا فحسب ، بحيث ينتهي إلى وحدة الشهود ، بل كان موقفا فكريا أيضا بحيث يسمح بوحدة الوجود بمعنى خاص للغاية في هذا المقام . ومن مقولات أبو مدين التلمساني العديدة : - ثمرة التصوف تسليم كله . - توكّل على الله حتّى يكون الغالب على ذكرك ، فإنّ الخلق لن يغنوا عنك شيئا . - أسماء الله تعالى ، بها تعلّق وتخلّق ، وتحقّق ، فالتعلّق : الشعور بمعنى الاسم ، والتخلّق : أن يقوم بك معنى الاسم ، والتحقّق : أن تفنى في معنى الاسم . - أسس هذا الشأن علة الزهد والاجتهاد . - علامة الإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق . والأسس الفكرية لطريقة أبي مدين التلمساني تنطلق من الورع والتوكّل ، وقد قال أبو الصبر الفهري - أحد أصحابه - بعد أن نوّه بخصال هذا الصوفي الكبير ، أنّه كان في « مقام التوكّل لا يشقّ غباره » . ومن أفكاره الأساسية : - الجهر بالطاعة لله كما يجهر العصاة بالمعاصي . - الجهر بالذكر تبعا للطريقة القادرية . - سلوك الطريق بدءا بالتوبة ثم الإرادة . آثاره إنّ ما وصل إلينا من مؤلّفات أبي مدين التلمساني هذا العالم الكبير نزر يسير للغاية ، ويتمثّل في بعض الأشعار الدينية الصوفية التي تنم عن ذوقه الصوفي وثقافته ، كما أن له عرضا للعقيدة . وبعض آثاره محفوظة في المكتبة الأهلية بباريس برقم 10 ، 420 ، 1230 ، 3410 ، 4585 ، ورقة 15 ، وكذلك في المكتبة الأهلية بالجزائر بأرقام 376 ( 3 ) و 938 ( 1 - 9 ) ، 1859 ( 73 ) . ومن أحسن الشعر الصوفي لأبي مدين التلمساني رائيته ، والتي خمسها محيي الدين بن العربي ، ومنها : يهوي التصوّف من أخلاقهم طرفا * حسن التآليف منهم راقني نظرا لا زال شملي بهم في الله مجتمعا * وذنبنا فيه مغفورا ومغتفرا ومن شعره أيضا : يا من علا فرأى ما في الغيوب وما * تحت الثرى وظلام الليل منسدل أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه * أنت الدليل لمن حارت به الحيل إنّا قصدناك والآمال واثقة * والكلّ يدعوك ملهوف ومبتهل فإن عفوت فذو فضل وذو كرم * وإن سطوت فأنت الحاكم العدل 1 - أنس الوحيد ونزهة المريد في التوحيد ، شرحه شهاب الدين أحمد بن عبد القادر