المنجي بوسنينة
565
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التّلعفري ، أبو المكارم محمد بن يوسف ( 593 ه / 1196 م - 675 م / 1276 م ) شهاب الدين أبو المكارم ، محمد بن يوسف بن مسعود الشيباني ، اتفق الدارسون على ولادته في مدينة الموصل سنة 593 ه . تلقّى العلوم والآداب في الموصل ، واتصل بعلمائها وأدبائها ، وأخذ عنهم وتفتحت موهبته الشعرية ولما يتجاوز العقد الثاني من عمره ، وكان ذكيا فطنا « حافظا للأشعار وأيّام العرب وأخبارها » . مدح في الموصل الملك بدر الدين لؤلؤ ، وفي أربيل الوزير شرف الدين أبا البركات بن المستوفى ، وارتحل إلى الشام واتصل بالملوك الأيوبيين ومدحهم وأثنى عليهم ونال عطاءهم . وكان الملك العزيز بن غازي بن أيّوب ( ت 634 ه ) صاحب حلب أول من اتصل به ومدحه بقصيدتين ، وراق له الإنتقال إلى مجال أرحب للشهرة ، فاختار دمشق وارتحل إليها واتصل بملكها الشاعر الأشرف موسى بن أبي بكر العادل ( ت 635 ه ) ومدحه وحصل على مال وفير ، إلّا أنّه أتلفه على ملذاته وشهواته مع أرباب الخلاعة والمجون ، وانهمك بشرب الخمر . وقد ضجر الملك الأشرف من سلوكه ، مما حدا به إلى التحول إلى حلب ثانية حيث كسب ودّ ملكها الناصر يوسف بن محمد بن غازي ( ت 659 ه ) ونال جوائزه ، وخصص له مبلغا دائما من المال يتقاضاه كل شهر ، ونصحه بتقويم سلوكه ، وترك المقامرة والخمرة ، إلّا أنّه لم يأخذ بالنصيحة ، وظلّ يشرب الخمرة ، وقامر بكل شئ يملكه ، حتّى خفافه وثيابه ، وقد أمر الملك الناصر أن ينادى في حلب : « من قامر مع الشهاب التّلعفري قطعنا يده » . فكان أن هرب من حلب وأخذ يتنقل في ديار الشام ، وذهب إلى مصر ، ويبدو أنّه لم من يجد فيها من يعينه فخرج منها وعاد إلى الشام ، ليستقرّ بعد تعب وضني في حماة ، واحتمى بالملك المنصور محمد بن محمود ( ت 683 ه ) ونادمه وسامره ، وقدّم بين يديه مدائحه ، ونال إكرامه ، وعاش في ظلّه معزّزا مقدّرا ، وحينما تجاوز الثمانين من العمر وأحنت السنون ظهره ، ندم على أفعاله السابقة ، وأسف على أعماله التي أغاظت الآخرين ، وتوفي سنة ( 675 ه ) ، وكان آخر نظمه من شعره قبيل وفاته : إذا أمسى فراشي من تراب * وبتّ مجاور الرّب الرحيم فهنّوني أخلّائي وقولوا * لك البشرى قدمت على كريم نظم شهاب الدين التلعفري الشعر وأنشده أكثر من خمسين عاما ، وديوانه الصغير ، كما يبدو لنا ، لا يعدو أن يكون مختارات من ديوان