المنجي بوسنينة
544
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
لا يطرق بيتها . أرملة لم يمت زوجها ، تنتظر أوبة المسافر ، والمسافر لا يعود ، امرأة كانت كل آثامها أن القدر اختارها ليلهو بها ، والويل من القدر المكتوب » [ ص 64 من عشر قصص ] . ولا يخفى ما في تصوير هذه الخاتمة غير السعيدة من نقد لبعض العادات التي كانت سائدة في مجتمع القرية اللبنانيّة . أمّا أسلوبه في كتابة الخواطر فأدبي رفيع ، مليء بالتشابيه والصور والخيال ، على موسيقى داخليّة لطيفة . يقول في وصف الواحة في قلب الصحراء : « ما أجمل الواحة في قلب الصحراء ! هي الظل الوارف في الجحيم المحرق ، والري المحيي في الظمأ القاتل ، ودنيا الحياة على تخوم الموت ، والشاطئ الأمين للساري والسائر . الواحة حديقة غناء في خضم من الرمال ، وهبّة النسيم في السعير اللاهب ، وابتسامة الخضرة في عبسة الجفاف . ما المروج والجداول والرياض سوى كلمات منثورة افترّت عنها شفتا الخالق . وأمّا قصيدة اللّه الكبرى فهي الواحة ، هي الطرفة في ما خلق وأبدع » [ خواطر ساذج ، ص 33 ] . ويقول في « سمو العطاء » من « خاطر ساذج » : « أنت في الحياة تسمو بقدر ما تعطي لا بقدر ما تأخذ وقليلون في الناس من يعطون وأقل منهم أولئك الذين يعرفون كيف يعطون هؤلاء هم نخبة النخبة وخلاصة الخلاصة . ومع ما في العطاء المجرد من سمو فهنالك عطاء أسمى وأرفع ، هو عطاء الإنسان جزءا من نفسه أو فلذة من كبده . . . يجود بها على الناس ليغذوا عقولهم ويرووا أرواحهم ونفوسهم . وهؤلاء الذين يعطون هذا العطاء هم أبناء الفن الموهوبون ، وعطاؤهم هذا ريّ للعطاش ، وإشباع للجائعين ، لكنه عذاب لهم ، إذ إنّهم غالبا ما يغمسون أيديهم في دماء قلوبهم حين يعطون » [ خواطر ساذج ، ص 26 - 27 ] . آثاره 1 - كيف أفهم القصة من كتاب الفنون الأدبيّة ، مجموعة محاضرات ألقيت في جمعية خريجي القسم الثانوي في الجامعة الأمريكيّة ببيروت ، مطبعة الاتحاد 1937 ، 112 صفحة ؛ 2 - تمارا ، قصة قصيرة ، 1955 بيروت ، منشورات دار الصياد ، 42 صفحة . صدرها بهذه العبارة ، صاحب تمارا عاش هذا القصة في موسكو ثلاث سنوات ، وفكر فيها عشر سنوات ، وهي قصة « رأى أحداثها بعينيه وسمعها بأذنيه أثناء حياته الدبلوماسيّة » ؛ 3 - الأدب العربي في آثار أعلامه ، بالاشتراك مع فؤاد أفرام البستاني وواصف بارودي ، بيروت المطبعة الكاثوليكية 1934 ، وطبعة ثالثة 1951 ، نصوص منتخبة وفقا لمنهاج البكالوريا اللبنانيّة ؛ 4 - عشر قصص من صميم الحياة ، منشورات المكشوف ، مطابع الاتحاد ، بيروت 1936 ، تجاه التياترو الكبير ، 163 ص ، وطبعة ثانية دار المكشوف 1961 ، وطبعة ثالثة بيروت ، مؤسسة نوفل 1985 ، 179 ص . . . وهي أروع انتاجه ، والقصص هي : نداء الأرض ، في مهب