المنجي بوسنينة

542

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

مجلس النواب ، وقد رافق المجلس النيابي اللبناني ، منذ وضع الدستور في العام 1926 ، فكان ملازما لمراحل السياسة اللبنانيّة ، وتطوراتها ، كما عرف الحياة الدبلوماسيّة في أرقى مراتبها . فقد كان سفيرا لبلاده في بلدان كثيرة منها : الاتحاد السوفياتي ، فنلندا ، أسوج ، نرويج ، المكسيك ، غواتيمالا ، السلفادور ، هندوراس ، نيكاراغو ، كوستاريكا ، جمهوريّة مصر العربيّة ، ليبيا ، السودان ، تركيا ، بريطانيا . اهتمّ خليل بالحياة الأدبيّة منذ شبابه ، فكان من مؤسسي « عصبة العشرة » التي تأسست في العام 1930 في بيروت في « دار المعرض » لصاحبيها ميشال زكور ، وميشال أبو شهلا . ولم يبلغ أعضاؤها يوما العشرة ، بل ظلّوا أربعة وهم : ميشال أبو شهلا ، والشاعر إلياس أبو شبكة ، والشيخ خليل تقي الدين ، والشيخ فؤاد حبيش صاحب « دار المكشوف » . وقد كان لهذه العصبة دور في الحياة الأدبيّة ، فقد « أسهمت إسهاما كبيرا في إعادة شعراء العصر وأدبائه إلى أحجامهم الحقيقية » ، وشنت حربا طاحنة على القديم . . . ولم تفتها السياسة ورجالها ، والمجلس النيابي وأربابه ، فكان لخليل تقي الدين ، وهو أمين سر المجلس آنذاك ، اليد الطولى في فضح كثير مما كانت تخفيه الكواليس عن أعين اللبنانيين ، « فقامت قيامة الحكام ، ولم يطل الأمر حتّى علق الدستور وعطل المعرض » كما يقول الأديب والمحامي أنطوان قازان [ المجموعة ، ج 2 ، ص 102 - 199 ] . وكان خليل تقي الدين يلتقي في مجلة « المكشوف » بعدد من أدباء لبنان المرموقين المعاصرين له ، أمثال عمر فاخوري ، وإلياس أبي شبكة ، وفؤاد أفرام البستاني ، وبطرس البستاني ، ويوسف غصوب ، والدكتور سليم حيدر ، ولطفي حيدر ، وصلاح لبكي . . . ويتحاورون في شؤون الأدب وشجونه . وعندما أحيل على التقاعد في العام 1970 عمل في الصحافة ، فكتب في مجلة « الصياد » ، ونشر مذكراته في « الراصد » ، ثمّ تعاقد مع وزارة الاعلام ، بصفة مستشار ثقافي ، حتّى العام 1982 ، حين انقطع نهائيّا عن العمل ، ولزم بيته ، دون أن يطلّق القلم الذي بقي يداعبه من حين إلى آخر . وقد توفي في العام 1987 ودفن في مسقط رأسه بعقلين . ويعدّ خليل تقيّ الدين من أدباء الطليعة والأصالة « فإذا انتقد فلعودة إلى الينابيع ، وإذا كتب القصة فأنت أمام سيد من أسيادها الملهمين ، من تحليل نفسي عميق ، إلى وصف مرهف للعادات والتقاليد ، إلى جولات فنية رائعة عبر الحب والحقيقة والطبيعة والحرمان » [ قازان المجموعة ، ج 2 ، / 199 - 202 ] . وقد عدّه محمد يوسف نجم في كتابه « القصة في الأدب العربي الحديث » مؤسسا للمدرسة اللبنانيّة القصصية الحديثة مع توفيق يوسف عواد وسواهما . ويقول عنه أنيس الخوري المقدسي : « . . . وقد لا يقل عنه ( عن توفيق يوسف عواد ) فهو محلل نفسي بارع ، ويمتاز بوصفه للعادات والتقاليد المحلية ، والنفاذ إلى أعمال الحياة اللبنانيّة . . . وكان له مع غيره فضل يذكر في ترقية القصة اللبنانيّة وتطويرها » . « وعندما ظهر خليل تقي الدين سنة 1937 بمجموعة « عشر قصص » وأتبعها