المنجي بوسنينة
540
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
تعذّب فلا يضعف ولا تخور قواه . فهو صامد تجاه مصائب الأحداث ، ثابت الجنان ، وهو القائل في داليّته في شكوى الدهر : تسائلني كيف يشقى الكريم * كأنّي لبست الشقاء جديدا تصدّى لي الدهر مستبسلا * وأرصدت للدهر خلقا شديدا كلانا على عزمه ثابت * حديد القوى يستفزّ حديدا وو الله ما شدّ إلّا شددت * فلاقى ولاقيت خصما عنيدا إذا لان عزمي استراح الزمان * وإن وهن الدهر عشت سعيدا أحبّ الطبيعة وارتاح إليها وبثّها لواعج صدره . وتعدّ قصيدة « الله يا لبنان » التي أصبحت أغنية تردّدها أفواه الصبايا والشباب من عيون الشعر المعاصر . قال في مطلعها : الله يا لبنان ما أجملك * وأروع الشيب الذي جلّلك بين يديك الملك في جاهه * على الثرى أو عزّة في الفلك أنت نعيم الله في وعده * مثّلت بالنّعمة من مثّلك لبنان هيّا نتشاكى الهوى * لي التصابي فيك والسحر لك أمّا شعره في الرثاء فقد كانت قصائده دفقات من العاطفة الفيّاضة ، تنضح بإحساس عميق ، ومشاعر جيّاشة ، إذ كان وفيّا لأصدقائه ، صادقا في محبّتهم ، صريحا في موالاتهم . فهو لم يكن يرثي إلّا الأشخاص الذين عندهم عطاء بليغ وخلق كريم ونفس أنوف ووطنيّة صادقة ، ويتركون بعد مماتهم فراغا لا يسدّ بسهولة . وكان الرثاء مفعما عاطفة وصدقا . وفي رثاء صديقه ورفيق صباه وشبابه الشاعر وديع عقل ، تفجّرت عاطفته ، ونزلت دموعه غزيرة . فالمصاب بالغ الألم : الصداقة خسرت بالراحل عضوا بارزا من أعضائها ، والقافية نابغة من نوابغها قلّما جاد الزمان بمثلها : لا ينزل الهمّ مرتادا منازلنا * ولا يطوف الأسى وهنا بمغنانا كلّ الغنى عندنا مالا ومنزلة * بيت من الشعر من غناه أغنانا وفي الإخوانيات كانت له قصائد رائعة ، كقصيدته في يوبيل أستاذه عبد الله البستاني ، قال : شجاها أنّ تزيد العيد جاها * فنادتني فلبّاها فتاها أنا من تعلمين فتى القوافي * إذا أطريت أستاذي أباها أمّا في مقالاته المتفرّقة فكان أستاذ فنّ دقيق ، ومثال إنشاء صحيح ، وقدوة في تفهم المفردات النابضة حياة ، المتململة غبطة وألما . فغدا أقرب « القدماء » إلى النشوة الفنيّة الحديثة ، كما كان أقرب « المحدثين » إلى المتانة السليمة والصفاء القديم . المصادر والمراجع 1 - الكتب : الباشا ، محمد خليل ، معجم أعلام