المنجي بوسنينة

54

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

البلكرامي ، غلام علي آزاد ( 1110 ه / 1698 م - 1194 ه / 1780 م ) غلام علي آزاد بن نوح الحسيني الواسطي البلكرامي ، الهندي ، الحنفي ، أديب شاعر ، وحنفي المذهب ، وجشتي الطريقة ، وأحد العلماء المشهورين ، لم يكن له نظير في زمانه في النحو ، واللغة ، والشعر ، والبديع ، والتاريخ ، والسير ، والأنساب . ولد يوم الأحد لخمس بقين من صفر سنة عشر ومائة وألف بمحروسة « بلكرام » ونشأ في مهد العلم والمشيخة ، وقرأ الكتب الدراسية على السيد طفيل محمد الأترولوي ، وأخذ اللغة والحديث والسير عن جده لأمه عبد الجليل بن مير أحمد البلگرامي ، وسمع منه المسلسل بالأولية وحديث الأسودين التمر والماء ، وأخذ العروض والقافية عن خاله محمد بن عبد الجليل ، وأخذ الطريقة عن الشيخ لطف الله الحسيني البلكرامي . ثم رحل إلى الحجاز فحج وزار سنة إحدى وخمسين ومائة وألف ، وقرأ بالمدينة المنورة « صحيح البخاري » على الشيخ محمد حياة السندي ، وأخذ عنه إجازة الصحاح الستة وسائر مقروءاته ، وصحب الشيخ عبد الوهاب الطنطاوي المصري المتوفى سنة سبع وخمسين ومائة وألف ، وأخذ عنه فوائد جمة ، وعرض عليه لقبه الشعري « آزاد » فقال : أنت من عتقاء الله تعالى فاستبشر بهذه الكلمة ، وأرخ لحجه بلفظ « عمل أعظم » ، ورحل إلى الطائف فزار عبد الله بن عباس ، ثم رجع إلى الهند سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف وسكن بأورنك‌آباد ، وأقام في زاوية الشيخ مسافر الغجدواني عند الشيخ محمود سبع سنين ؛ وحصلت بينه وبين ناصر جنك بن آصف جاه الموافقة فأحبه حبا شديدا حتى كان لا يدعه في الظعن والإقامة . فلما قام ناصر جنك بالملك مقام والده سنة إحدى وستين ومائة وألف ألح عليه بقبول منصب الإمارة فأبى وقال : هذه الدنيا مثلها كمثل نهر « طالوت » غرفة منه حلال والزيادة عليها حرام . وقال بعض أصحابه فيما كتبه في ترجمة آزاد وجعله ديباجة لديوانه الرابع « المردف » ( صنفه لحفيده الأمير حيدر بن نور الحسين البلكرامي في شهور معدودة من سنة تسعين ومائة وألف ) : إنه حسان الهند ومداح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أوجد في مدحه معاني كثيرة نادرة لم يتفق مثلها لأحد من الشعراء المفلقين ، وأبدع في قصائده المدحية مخالص لم يبلغ مداها فرد من الفصحاء المتشدقين ، وله في التغزل طور خاص يعرفه أصحاب الفن ، ومنحه الله قدرة على النظم حتى لينظم قصيدة كاملة في يوم واحد بل في بعضه على كيفية يراها الناظرون . وكلما يتوجه إلى النظم تحضر المعاني لديه صفا صفا وتتمثل بين يديه فوجا فوجا ، ونصاب القصيدة في التغزل أحد وعشرون بيتا وهي الدرجة الوسطى التي تريح الأسماع ولا تمل الطباع . وإنما يميل خاطره إلى النظم في