المنجي بوسنينة

512

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التغلبي ، عمرو بن كلثوم بن مالك ( ت 570 م أو 600 م ) هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب التغلبي . لا يذكر مؤرّخو الأدب تاريخ مولده . تدل وقائع سيرته على أنه ممن عاصروا عمرو بن هند ملك الحيرة ( 554 م - 568 م ) [ تاريخ الأدب العربي ، 1 / 103 ] ، وتجمع الأخبار التي تناولت سيرته على أنه من عائلة فرسان وشعراء يشهد لهم بالفضل . فأمّه هي ليلى بنت المهلهل أخي كليب وائل . أما أبوه كلثوم بن عتّاب فقد كان من أشراف العرب وساداتهم . وقد نشأ الشاعر معتدّا بنفسه فخورا بحسبه . وتولّى أمر قومه وهو في الخامسة عشرة من عمره . [ الأغاني ، 9 / 175 ؛ الشعر والشعراء ، 1 / 234 - 236 ؛ الموشّح ، 8 - 7 ] . اقترنت صورته بالفتك حتى نعت به ، فقيل إنه من « فتّاك العرب » . ويتفق مؤرّخو الأدب على أن حرب البسوس التي دامت أربعين سنة بين بكر وتغلب قد انتهت بصلح بين العشيرتين لعب فيه الملك المنذر والد عمرو بن هند دورا مهمّا . فلقد طلب من العشيرتين أن ترتهن كلّ واحدة منهما مائة غلام عنده حتى إذا اعتدت إحداهما على الأخرى قتل من رهائنها ما به يفتدي القتلى سواء كانوا من بكر أو تغلب . وجاء أيضا أن عمرو بن هند حين تولّى من بعد أبيه المنذر سلك معهم مسلك أبيه وكان ميّالا إلى بني تغلب . وتتوسّع كتب الأخبار في ذكر ما كان من أمر عمرو بن كلثوم مع الملك عمرو بن هند فتذكر أن عمرو بن هند أراد أن يذلّ أمّ عمرو بن كلثوم ويجعلها تخدم أمّه ، فغضب عمرو بن كلثوم غضبة جاهلية وأطاح برأسه ، وقال معلّقته الشهيرة . وقد اقترن اسم عمرو بن كلثوم باسم الحارث بن حلّزة شاعر بكر . إذ يذهب الرواة إلى أن الحارث إنما قال معلّقته ردّا على معلّقة عمرو بن كلثوم . [ الأغاني ، 9 / 175 ؛ الكامل في اللغة والأدب ، 365 ؛ المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية 610 - 611 ؛ ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ، 262 ؛ اللآلي في شرح أمالي القالي ، 1115 ] شكك طه حسين في نسبة المعلّقة إلى عمرو بن كلثوم وعدّها ضربا من الانتحال . [ في الشعر الجاهلي ، 164 - 172 ] . يختلف الرواة في حادثة وفاة عمرو بن كلثوم . يذكر صاحب الأغاني [ 9 / 178 ] أنه عمّر طويلا ومات بين بني قومه . أما ابن قتيبة فيذهب إلى أن الشاعر توفي من كثرة تشرابه الخمر . ويذكر أنه أغار على بني حنيفة باليمامة ولما أسر ظلّ يشرب الخمر صرفا إلى أن مات . [ الشعر والشعراء ، 1 / 380 ] يحتوي ديوان عمرو بن كلثوم على مقطّعات قصيرة لا يتعدّى أطولها 14 بيتا . أما معلقته فلقد احتوت على 125 بيتا . على أن مقطّعاته لا تضيف إلى ما تناوله في المعلّقة معنى يذكر . فأغلبها قيل في الأيّام التي خاضت