المنجي بوسنينة
49
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
فأبرز أستاذه الجليل الشيخ أحمد يمني الشرواني خصائص أساليب بيانه قائلا : « تقطف أزهار الظرائف البيانية والملح البديعة من خمائل إنشائه » . ولا ريب في أن مكوثه الطويل بالبلدان العربية قد أعطاه تفوّقا ملحوظا على أبناء جلدته . ولهذا السبب سرعان ما أصبح منزله ملتقى ومنتدى للعلماء والأدباء والمفكرين ، فكان يناقش معهم الشيخ البلكرامي قضايا أدبية ولغوية ، وكان يوضح لهم مواطن الضعف والركاكة في أساليب بيانهم . ولعل هذا هو السبب الذي حدا به إلى تأليف معجم باسم « نفائس اللغات » الذي يعتبر نسيج وحده بحيث أوضح فيه الكلمات الأردية بثلاث لغات وهي العربية والفارسية والتركية . ومن الملاحظ أنه لم يكتف فيه بشرح الكلمات الأردية وبذكر مترادفاتها باللغات الثلاث المذكورة آنفا فحسب بل نقل لتدعيم آرائه كثيرا من الأبيات لفحول الشعراء العرب والفرس ، وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على أنه كان كثير المطالعة وموسوعي العلم والمعرفة ، وكان يستوعب الكلمات من جميع جوانبها ونواحيها . وبسبب هذه الخصائص والمميزات نال هذا المعجم قبولا واسعا في الأوساط العلمية والأدبية في الهند وخارجها ، وقد رأى هذا المعجم النور لأول مرة في سنة 1253 ه وصدرت حتّى الآن عدة طبعات . ومن الجدير بالذكر أنه كان الساعد الأيمن لأستاذه الشيخ أحمد بن محمد قاسم اليمني الشرواني في تصحيح القاموس للفيروز آبادي في طبعته الهندية . وإلى جانب هذه المساهمات الجليلة ألف كتابا باسم « مفتاح البيان في المحاورات العربية » لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها ؛ ومع الأسف فإن هذا الكتاب المفيد المتضمّن 133 صفحة لا يزال مخطوطا في المكتبة الرئيسية لجامعة علي كرا المسلمة بالهند . ومن أبرز ميزات هذا الكتاب كثرة استخدام الحوارات للتمرين على الأساليب المختلفة للبيان . وهذه الحوارات تشتمل على جمل وكلمات تتميز بالسهولة والسلاسة وتخلو من التصنّع والتكلف . وفي هذا الخصوص لا ريب في أن اختلاط المؤلف مع العرب أثناء إقامته في الجزيرة العربية قد ساعده كثيرا في صياغة الجمل السهلة والتراكيب السلسة ، وهذه الجمل والتراكيب أكثر فائدة لكل من يرغب في دراسة اللغة العربية ، وقد زين البلكرامي حواشي هذا الكتاب بشروح الكلمات الصعبة والتراكيب العويصة . وهذه الشروح تنم عن سعة اطلاعه على الذخائر اللفظية للغة العربية . ومن مؤلفات البلكرامي الأخرى « خميلة الآداب فيما يفيد من الكتاب » ، و « العسجد المسبوك في قصة بديعة الجمال وسيف الملوك » ، و « سلوة الأحزان في أشعار النسوان » ، و « روضة الأزهار » ، و « تذكرة شعراء العرب » ، وما عدا هذه المؤلفات له تعليقات وشروح عديدة ، وعلى سبيل المثال له شرح ل « ديوان المتنبي » ، و « قصيدة بانت سعاد » ، و « مقامات الحريري » . وكافة هذه الأعمال والآثار تدل على شدة انغماسه في العلوم والفنون العربية ، وأنه في الحقيقة لم يجد فرصة أو إمكانية إلا استغلها ورفع مستوى اللغة العربية في مختلف أصقاع الهند . ومن هنا نلاحظ أنه ترك آثارا جمة في فروع الأدب