المنجي بوسنينة
481
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
اهتم قيصر اهتماما كبيرا بالمصادرة الخامسة من مصادرات إقليدس التي لم يبرهنها إقليدس ، فبذل قيصر قصارى جهده لإثباتها وكتب رسالة متكاملة فيها وأهداها إلى نصير الدين الطوسي الذي سجل ملاحظاته على بديهيات إقليدس وأضاف عليها إضافات جوهريّة . ولقد استخدم قيصر معلوماته الهندسية الهائلة في تصميم ساقية حماة الشهيرة على نهر العاصي عندما أراد أن يظهر براعته الهندسية لحاكم حماة المظفر الثاني تقي الدين محمود ( 626 ه ) وذلك تلبية لرغبة المظفر . وكان لهذه الساقية أثر كبير في انتشارها في أنحاء الدولة الإسلاميّة . فقد انتقلت هذه التقنية إلى أسبانيا ، إذ يوجد ناعورة شبيهه بنواعير حماة كانت مستخدمة في طليطلة تعود إلى نفس القرن . ثمّ شاع استعمالها بعد ذلك في أسبانيا ، وانتشرت منها في أجزاء أخرى من أوروبا ، وهذه الساقية ما زالت قائمة حتى أيامنا هذه . كما قام قيصر ببناء أبراج فلكيّة عندما طلب حاكم حماة ذلك لكي يتمكن طلاب العلم من رصد الكواكب والأجرام السماوية في بلاد الشام . فصارت حماة بذلك مركز إشعاع في علم الفلك . وفي عام 622 ه / 1225 م عمل قيصر كرة سماوية من الخشب الفاخر وأهداها لحاكم حماة ورسم عليها جميع الكواكب التي رصدها العلماء الأوائل . وبقيت هذه الكرة السماوية معمولا بها في جميع أنحاء المعمورة حتى 1224 ه / 1809 م . عاش قيصر معظم حياته في حماة ، وفيها عاصر فتنة ابن المشطوب ، وفي ذلك يروي الذهبي في تاريخ الإسلام : « لما كان المعظم بديار مصر عام أول ، بلغه أن الملك الفائز أخاه قد اتفق مع الأمير عماد الدين بن المشطوب أحد الأمراء الكبار على أخيه الكامل ، وقد استحلف للفائز العساكر . فعرف الكامل فرحل إلى أشموم ، وهمّ بالتوجه إلى اليمن ، وبئس من البلاد ، فقال له المعظم : لا بأس عليك ، وركب وجاء إلى خيمة ابن المشطوب ، فخرج إلى خدمته بغير خف ، وركب معه ، فسير معه ، فأبعد به ، وقال : أخي الأشرف قد طلبك فسر إليه مسرعا . فقال : ما معي غلماني ولا قماشي ، فوكل به جماعة ، وقال : هؤلاء في خدمتك . وأعطاه نفقة خمسمائة دينار ، وقال : كل شيء تريد يلحقك في الحال ، فسار ، وجهز المعظم جميع أحواله خلفه ، ثمّ رجع إلى مخيمه ، فجاء الكامل إليه وقبل الأرض بين يديه . وأمّا الفائز فخاف خوفا ، واجتاز ابن المشطوب على دمشق وحماة ، وعدى الفرات إلى الأشرف فتلقاه وأكرمه ، فصار يركب بالشبابة ، ويعمل له موكبا كالأشراف ، فأعطاه أرجيش ، فتجبر ، وخامر على الأشرف ، وطلع إلى ماردين . ثمّ قصد سنجار في هذه السنة ، وساعده صاحب ماردين ، فسار لحربه الملك الأشرف ، فدخل ابن المشطوب إلى تلعفر ، فأنزله بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل بالأمان ، وحمله معه إلى الموصل ، ثمّ قيده وبعث به إلى الأشرف ، فألقاه في الجب ، فمات بالقمل والجوع . وكان عماد الدين أبو أنور الدين صاحب قرقيسيا مع الأشرف ، فكاتب ابن المشطوب ، فعلم الأشرف ، فحبسه وبعث به مع العلم قيصر تعاسيف إلى قرقيسيا وعانة ، فعلقه تحت القلعتين وعذبه ، وتسلم تعاسيف جميع بلاده ، وأراد الأشرف أن يرميه في الجب ، فشفع فيه الملك