المنجي بوسنينة

460

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

مكتبته في أواخر عمره ، ورمى الناهبون مؤلفاته في البئر [ التنكابني ، قصص العلماء ، 319 ] . ولعل أبرز المؤثرات السلبية في خصومه هو هذا الاتجاه في التناقض بين التديّن والإباحة ، والعقل والنقل ، وأدب الدين وأدب الدنيا المكشوف ، حتّى أنه ذيل كتابه زهر الربيع [ ط . حجر ، 375 - 398 ] بأسوإ ما يمكن وصفه من خلط جنسي في الأدب القصصي المكشوف الذي تجاوز حتّى ( ألف ليلة وليلة ) ! ومن استعراض مؤلفاته نعرف أن نعمة الله كان مؤلفا موسوعيّا في علوم عصره في الحديث ، والفقه ، والتفسير ، واللغة ، والأدب ، والكلام حتّى وصف أنه « كان عالما فاضلا محققا مدققا جليل القدر » [ القمي ، الكنى ، 2 / 303 ] . وقد تناول أخباره وسيرته مدحا وقدحا مجموعة من العلماء ، أبرزهم : البحراني ، لؤلؤة البحرين ، ط . طهران 1263 ه / 52 - 1853 م ، التنكابني ، قصص العلماء ، ط . طهران 1330 ه / 1912 م ، الخوانساري ، محمد باقر ، روضات الجنات ، ط . إيران 1307 ه / 89 - 1890 م . الآخوندي ، الشيخ علي ، هامش الحدائق النضرة ، للشيخ يوسف البحراني ، النجف 1957 م . كما ذكر هو جوانب من معاناته في عصره في مؤلفه « منبع الحياة » وتشدّد الاجتهاديين ( الأصوليين ) . فمن جهة رأى أن الفقه لا يصدر إلا عن الحديث شرحا وتفسيرا ، ومن جهة أخرى ألغى جميع الوسائل المنطقية والعقلية في تفسير وتأويل النصوص عند الأصوليين ؛ وقال بتخطئة المجتهدين إذا هم أخذوا بمبدأ الإباحة لعدم توفر دليل التحريم ، ومال إلى ما ذهب إليه الإخباريون من أن الأصل هو التحريم . وهو بهذا المعنى ألغى دور العقل والمنطق في فهم النصوص واعتبارها غير وافية بالغرض طالما أن النص يتحدّث عن نفسه ، وهذا تشدد في إدراك المعرفة على نحو ينتظم في أربعة مراتب أولها معرفة الإنسان بمدبّر العالم ، ثم يتجه إلى توحيده ، فيؤمن به واحدا يخلو من الصفات التي تضيفها المدارك إلى الله لأنها ليست منه ، وهو أمر يجب أن يتفاداه العلماء على سياق الإخباريين من السلفية اضطرارا لكن أيضا ساقه قلقه المنهجي إلى متابعة الأصوليين الاجتهاديين . وعلى هذا الأساس يعدّ من الإخباريين السلفيين المعتدلين إزاء الاجتهاديين الأصوليين [ الجابري ، الفكر السلفي ، 369 - 376 ] ، وهو في الحقيقة لم يكن كذلك . كما أنه لم يكن من الناحية الفلسفية إشراقيّا كما حسبه ماجد فخري [ تاريخ ، 424 ] بالرجوع إلى براون . [ Browne , Lit Hist . of pers . p . p . 411 f , 408 f , 432 f ] . وهو أمر وقعت فيه بوفياني خطأ عندما أدرجته ضمن الإشراقيين من أتباع صدر الدين الشيرازي ( الملا صدرا ) [ Boffiani , 388 ] لمتابعتها براون أيضا [ Ibid . p 389 ] . ومن نافلة القول إن نعمة الله الجزائري الموسوي التستري لم يكن إشراقيا ، كما أنه لم يكن من العقليين ، بل كان إخباريا سلفيا قلق المنهج بين الحديث والتفسير على نحو يتضح من النصوص التي وصلت إلينا منه وهي تتحدّث