المنجي بوسنينة

436

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

السنّ ، وعندهم كبير القدر اسمه نقولا مرتيل ( . . . ) فقرأت على هذا القسّيس علم أصول الدين النصرانيّة وأحكامه ( . . . ) ، فلازمته على ما ذكرت من القراءة عليه والخدمة له عشر سنين » . ويبدو أنّه يقصد مدينة بولونيا الإيطاليّة حيث أسست بها جامعة في ق 11 م . ثمّ يستعرض المؤلّف ظروف تعلّقه بالإسلام وبنبيّه محمد صلى اللّه عليه وسلم بتوجيه من القسّيس المذكور وتوصيته إيّاه بالكتمان ونصحه بالتوجه إلى بلاد المسلمين . ويستأنف قائلا : « وركبت البحر منصرفا إلى بلدي مدينة ميورقة ، فأقمت بها ستّة أشهر ، ثمّ سافرت منها إلى جزيرة صقليّة وأقمت بها خمسة أشهر ، وأنا أنتظر مركبا يتوجّه إلى أرض المسلمين ، فحضر مركب يسافر إلى مدينة تونس ، فسافرت فيه » . وفي ميناء تونس هبّ من سمع به من النّصارى لاستقباله واستضافته . وبعد أربعة أشهر سأل عن أقرب خواص السلطان أبي العباس ، فدلّ على طبيبه يوسف ، وتعرّف عليه وأخبره بحاله وبرغبته في إعلان إسلامه في القصر . فأخذه إليه وأحسن السلطان استقباله ، ووافقه على اشتراطه إشهاد النصارى على علمه في دينهم قبل أن يفاجئهم بالشهادة . واختار اسم عبد اللّه له ولوالده . وقد بلغ آنذاك الخامسة والثلاثين من العمر . ثمّ صاهر الحاج محمد الصفّار على ابنته فأنجبت له ولدا سمّاه محمدا تبرّكا بالرسول صلى اللّه عليه وسلم . وأسكنه السلطان أبو العباس وأجرى له راتبا وحثّه على تعلّم العربيّة لتوظيفه ترجمانا يرافقه في تنقّلاته وناظرا على الدّيوانة . وكذلك كان أمره مع خلفه وولده السلطان أبي فارس . ولم تنفع محاولة القسّيس فرنسيس صديقه القديم المبعوث إليه من صقليّة - استعادته - بالإغراء - إلى حظيرة الكنيسة . آثاره ألّف أوّل أمره بالكاطالونيّة : 1 - كتاب التعاليم الصالحة ؛ 2 - رباعيّات مملكة ميّورقة ؛ 3 - كتاب النبوءات ، 4 - مجادلة الحمار . وهي في أغراض مسيحيّة أوصى فيها بالمثابرة على الاعتقاد في الثالوث المقدّس ، وأعرب عن أسفه لما انتاب بلده من تمزّق سياسي وأبرز فضل الإنسان على الحيوان ، وحثّ على وحدة الكنيسة المسيحيّة ووجوب التعلق بها . وظلّ كتابه الأوّل يدرّس في جهة كاطالونيا . كما ترجم كتابه الرابع إلى الفرنسيّة والألمانيّة . ولكنّه في آخر أمره - وقد اعتنق الإسلام وحذق العربيّة - انقلب بكلّ حماس إلى مدافع عن دينه الجديد ومتهجّم على المسيحيّة التي حرّفتها الكنيسة عن أصلها ، مبتدئا بسيرته الذاتيّة كأنموذج لأزمة الضمير التي انتابته وبعض إخوانه الفرنسيسكان بما في ذلك الرّاهب نقولا مرتيل ، وإن فضّلوا الاحتفاظ بالجاه والنفوذ بين النّصارى على الإسلام المخلّص من تلك الأزمة خوف عواقب المغامرة . ولم ينس المؤلّف الثناء على وليّي نعمته أبي العبّاس وأبي فارس خاصّة بإبطال المكوس بأسواق تونس ؛ 5 - تحفة الأريب ، اعتبر هذا الكتاب مصدرا للعصر الحفصي أفاد منه المؤرّخون كالزّركشي ، وابن أبي دينار . فرغ الترجمان من تأليف كتابه سنة 823 ه /