المنجي بوسنينة
404
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
علي عمر بن إبراهيم التجاني ، وأبو علي عمر بن محمد بن علوان الهذلي ( ت 710 ه / 1311 م ) ، وأبو فارس عبد العزيز بن عبيد السبّائي . وقد تعرّف التجاني ، إلى جانب هؤلاء ، على ثلّة من الكتّاب المرموقين أمثال أبي إبراهيم بن حسينة ، وأبي زيد عبد الرحمان بن نزار ، وأبي عبد اللّه محمد الهوّاري ، ومحمد البلوي ، ومحمد بن يعيش ، وأحمد الرصافي وغيرهم . ولمّا اكتملت معارف التجاني انخرط في ديوان الإنشاء . ولم تكد تظهر عليه علامات النبوغ حتّى اصطفاه لنفسه أحد أمراء بني حفص وهو أبو يحيى زكرياء بن أبي العبّاس أحمد اللّحياني ( 711 - 717 ه / 1311 - 1317 م ) وقرّبه . ولمّا أزمع أداء فريضة الحجّ وتفقّد شؤون البلاد ومحاربة الإسبان المغتصبين لجزيرة جربة انتدبه لمصاحبته ، وفوّض إليه الإشراف على رسائله . وكان انطلاق الركب في 13 جمادى الأولى سنة 706 ه / 1 ديسمبر 1306 م . بيد أنّ التجاني قد اضطرّ لأسباب صحّيّة وسياسيّة إلى التراجع في صفر 708 ه / جويلية - أوت 1308 م ولما يتجاوز طرابلس الغرب بعد ، ممّا يفيد أنّه كان يطيل المقام بكلّ موضع يصله حتّى يتسنّى له استكشاف معالمه والتعرّف على أعلامه . وقد دامت غيبته سنتين وثمانية أشهر وبضعة أيّام ظلّ أثناءها محلّ ثقة وتقدير من مخدومه وقد وجّه لوالد خادمه كتابا بخطّه يعرّفه فيه بخصاله وعلوّ شأنه عنده . وعاد التجاني إلى تونس وباشر خطّته في ديوان الرسائل ، ولكن بوفاة السلطان الواثق باللّه المعروف بأبي عصيدة سنة 709 ه / 1309 م تواترت الثورات . في هذه الأثناء رجع الأمير أبو يحيى زكرياء من الحجّ واستقرّ في البدء بمدينة طرابلس . ثمّ انقضّ على تونس وتمّت له البيعة في 2 رجب 711 / 14 نوفمبر 1311 م ، وتلقّب بالقائم بأمر اللّه وعهد لعبد اللّه التجاني برئاسة دواوين رسائله . غير أنّ الظروف أكرهت هذا السلطان على مغادرة البلاد فغادرها سنة 717 ه / 1317 م وحلّ محلّه ابنه محمد المعروف بأبي ضربة ، وعندها انقطعت أخبار التجاني ، وقد يكون قتل في غمرة تلك الأحداث . آثاره وضع التجاني مؤلّفات عديدة ومتنوّعة المواضيع اشتهر منها ما يلي : 1 - أداء اللّازم في شرح مقصورة حازم ، ألفيّة نظمها أبو الحسن حازم القرطاجنّي ( ت 684 ه / 1285 م ) مادحا بها الخليفة المستنصر باللّه بن أبي زكرياء الحفصي . وكان التجاني قد وضع شرحه لها في محرّم عام 699 ه / سبتمبر - أكتوبر 1299 م ، وهو شرح مفقود اليوم ؛ 2 - الوفا ببيان فوائد الشفا ، وضعه على كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض . ويعدّ عمل التجاني من أهمّ شروح الشفا ، وقد حرص فيه على صحّة النقل ودقّة المرويّات مشيرا إلى الأحاديث الضعيفة والمرسل منها . توجد نسخة مخطوطة من هذا المؤلّف في المكتبة الوطنيّة بتونس تحت رقم 1321 ؛ 3 - الدرّ النظيم ، وهو مصنّف في الأدب والتراجم كتبه قبل كتابة الرحلة وجمع فيه أخبار أدباء العهد الحفصي ممّن سبقوه فكانت له أهمّية خاصّة