المنجي بوسنينة

39

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ودرس الفلسفة لمدّة أربع سنوات ، وتخرّج في الدفعة الأولى في قسم الفلسفة 1929 م . وبعد تخرّجه أرسل في بعثة إلى فرنسا حيث حصل على ليسانس الفلسفة ودبلوم الدراسات العليا 1932 من جامعة باريس ، وعاد إلى التدريس في جامعة فؤاد الأول ( جامعة القاهرة ) 1938 م . ودارت رسالتاه للدكتوراه : الأولى حول التفكير الديني عند باركلي ووحدة فلسفته ، والثانية عن فكرة المعرفة عند كوك ويلسون . وبعد أن ناقش رسالته بباريس سنة 1945 ، انتقل للعمل في جامعة الإسكندرية أستاذا مساعدا 1942 م وظل يعمل بها حتّى 1956 م حين سافر للعمل أستاذا زائرا بالولايات المتحدة الأمريكية لمدة عام . وأعير إلى جامعة الرباط بالمغرب في أكتوبر 1962 لتدريس تاريخ الفلسفة لمدة ستّ سنوات . وبعد إحالته للتقاعد عاد للعمل بجامعة الرباط ، وكانت حصيلة محاضراته كتاب « دروس في تاريخ الفلسفة » الذي نشره تلميذاه : الطاهر وعزيز ، وكمال عبد اللطيف بالمغرب 1987 م . توفّي في حادث في 6 يوليو 1978 م . وهو يعبّر في مؤلّفاته المختلفة التي كتبها باللغتين العربية والفرنسية على مقولة أساسية هي أنّ مؤرّخ الفلسفة فيلسوف ، لا يكتفي برواية أقوال الفلاسفة ، بل يحرص على تقديم رؤيته لها مفسّرا ومؤوّلا . كما يتّضح ذلك في كتابه عن المفكّر الفرنسي بسكال 1956 م ، وديكارت 1959 م ، حيث يجعل نجيب بلدي من دراسته للفيلسوف الفرنسي مناسبة للتفلسف والوصول إلى معنى الفلسفة ، فهو لا يكتفي بعرض الفكرة وكتاباته ، وفي هذه العودة تظهر صورة ديكارت صاحب البسائط والأفكار الواضحة والحقائق المألوفة . فيربط بين الفيلسوف ومجتمعه وعصره ويقارنه بمظاهر التفكير السابقة عليه واللاحقة له . ويعرض مراحل التفكير الديكارتي ؛ فهناك مرحلة تمهيديّة عاصرت أحلام الفيلسوف ومشروعات نجدها في بعض المخطوطات الخاصة بالموضوعات العلمية ، والمرحلة الأولى مرحلة المنهج والعلوم التي بدأت منذ 1627 م ، والثانية هي مرحلة التأليف الفلسفي التي عالج فيها مسألة اليقين والوجود في طبيعته وأصله ومصيره ، وأصدر فيها كتاب « التأمّلات » 1641 م ، والمرحلة الثالثة والأخيرة هي مرحلة الفلسفة الأخلاقية التي ظهرت فيها رسائله المختلفة مع أعلام عصره وكتاباه « مبادئ الفلسفة » وكتاب « الانفعالات » . وهذه الفلسفة من وجهة نظر بلدي لم تظهر دفعة واحدة ، وإنّما أنشأت في الزمان متّصلة بأحداث الحياة متبدّلة متطوّرة . وقد تتبّع بلدي في دراسته مراحلها المختلفة حيث يعرض في القسم الأوّل من كتابه المنهج وحقائق العلم ، والثاني في الفلسفة الأولى ، والثالث في خصائص الوجود ، رافضا التفسير المثالي الذي قدّم في العربيّة لديكارت متبنّيا تفسيرا واقعيا لحياة وفلسفة ديكارت وفلسفته تختلف عن تفسير عثمان أمين المثالي الروحاني له . وظهر له في عام 1961 م كتاب « فيدون والفلسفة الغربية » ، وفيه تتبّع أثر محاورة أفلاطون في الفلسفة اليونانية القديمة والمسيحية الوسيطة والفلسفة الغربية الحديثة ، وفي العام التالي ظهر كتابه « تمهيد لمدرسة الإسكندرية وفلسفتها » متحدّثا فيه عن تاريخ