المنجي بوسنينة

388

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وبذلك توافرت للشيخ العربي كل أسباب التحصيل ، فتفرغ للعلم في رحاب الأزهر . يقول الشيخ محمد علي دبوز عند ذكر وصول الشيخ إلى القاهرة : « لعلي من أحسن من يعرف شعور العربي وهو يصل مصر لأنني قمت بمثل مغامرته ، وأنا في مثل سنه في صيف 1944 ، في الذهاب إلى مصر من تونس للتعلم من البر بدون جواز سفر وبدراهم قليلة ؛ فقطعت الحدود كلها مشيا على الأقدام ، فسلكت طريقه من الإسكندرية إلى القاهرة في القطار ، وما زلت أذكر ذلك اليوم العظيم الحبيب والحمد لله على فضله » [ دبوز ، أعلام الإصلاح ، 1 / 61 ] . وتابع دراسته في الأزهر لمدة سبع سنوات متواصلة في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والأصول والفقه الإسلامي وكذلك العلوم العربية ، « وتخصص في الشريعة وحصل على العالمية » [ سعد الله ، تاريخ الجزائر ، 3 / 218 ] . المرحلة السادسة : العودة 1927 : وبعد مرور سبع سنوات أمضاها بين الأزهر والمكتبات العامة ، وخاصة دار الكتب المصرية التي وجد فيها ضالته ، وكان يقضي فيها أوقات فراغه ، ولم يكن منعزلا في مصر عن الحياة العامة ، وكان يتابع الحركة العلمية والأدبية وحتى السياسية فتكون عنده وعي وازداد معرفة بأساليب النضال والصراع السياسي ، وكأنه يعد نفسه للصراع مع الاستعمار في الجزائر . وقد اتخذ ضده موقفا عدائيا منذ صغره يقول أبو القاسم سعد الله بأنه « في سنة 1927 رجع مباشرة إلى الجزائر دون أن يزور أي مكان آخر » . أما الشيخ محمد علي دبوز فيقول : « ولما أتم دراسته العالية في مصر رجع إلى تونس فشارك في امتحان التحصيل ففاز فوزا عظيما » [ سعد الله ، تاريخ الجزائر ، 1 / 61 ] . التربية والإصلاح 1927 - 1956 : أ - في مدينة تبسة : لم تكن منطقة تبسة في معزل عن النهضة الإصلاحية التي بدأت تنتشر ، ولها مظهران بارزان : بناء أو إنشاء المدارس يوازيه تأسيس المساجد الحرة التي عادة ما تكون ملازمة ومجاورة للمدرسة . هذه الازدواجية في العمل الإصلاحي دليل على وعي شعبي ورد فعل عملي لمسح غشاوة الجهل الذي شجع على ظهور أمراض خطيرة ظهرت في المجتمع الجزائري وعمل الاستعمار الفرنسي على تنميتها بمحاربة المدرسة وغلقها حتى يفعل الجهل فعله التي يريدها في الشعب . وفي سنة 1913 تأسست بمدينة تبسة « أول مدرسة قرآنية عصرية . وكان وراء المشروع السيد عباس بن حمانة ، فقد اجتمعت إرادة المحسنين ورواد الأفكار النيرة على تأسيس جمعية خيرية باسم « الجمعية الصديقية الخيرية للتربية الإسلامية والتعليم العربي والإصلاح الاجتماعي » برئاسة ابن حمانة . وبعد أشهر صدر الأمر بغلق المدرسة من السلطات الفرنسية ، كما حلت الجمعية الخيرية ونفت المعلمين وشردت التلاميذ وزجّ بابن حمانة في السجن » [ سعد الله ، تاريخ الجزائر ، 3 / 242 ] . ونفس المحاولة وقعت في مدن عدة ، وتكررت المحاولة في مدينة تبسة بعد سنوات عند رجوع الشيخ العربي التبسي من مصر .