المنجي بوسنينة

363

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

نض ، فأحبّه وأكرمه غاية الإكرام ، وابتنى له المسجد المعروف باسمه ( مسجد سيدي يحيى ) ، وجعله إماما فيه [ الولاتي ، فتح الشكور ، 217 ] . وكان سيدي يحيى معروفا بانتمائه إلى أهل البيت نسبا ، خاصة عند السودان الذين كانوا يتعاملون معه بهذه الحقيقة الجليلة عندهم ، إلّا أنّ الولاتي - صاحب « فتح الشكور » - كان يشكّ في هذا النسب ، مع إقراره بفضله وبعلوّ كعبه في العلم والمعرفة ، لذلك عندما ساق نسبه إلى النبيّ ، استدرك قائلا : « وقد ساق صاحب تاريخ السودان - عبد الرحمن السعدي - نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ، واللّه أعلم » [ الولاتي ، فتح الشكور ، 217 ] . كان سيدي يحيى بن عبد الرحيم رجل علم ومعرفة ، وشهد له ذلك كلّ من عاصره ، فقد بلغ الغاية القصوى في العلم والصلاح والولاية ، وشاع ذكره في الآفاق والأقطار ، وظهرت بركاته للخاصة والعامة . قال فيه محمود بن عمر أقيت : « ما وطئت قدم تنبكت قطّ ، إلّا وسيدي يحيى أفضل من صاحبها » . وقال ابنه الفقيه عبد الرحمن بن الفقيه القاضي محمود : « واجب على أهل تنبكت أن يزوروا روضة سيدي يحيى للتبرّك به كل يوم ، ولو كانت بينهم ثلاثة أيّام » [ الولاتي ، 218 ] . كما يقول فيه « صاحب الفتح » في مكان آخر بأنّ له كرامات ومكاشفات ، « حكي أنّ جواريه طبخن حوتا طريا من الصبح إلى العشاء ، فلم تؤثر فيه النّار شيئا ، فتعجبن من ذلك ، فسمعهنّ ، فقال لهنّ : إنّ رجلي مسّت شيئا مبلولا حين خرجت لصلاة الصبح ، ولعلّه هو ، ولعلّ النار لا تحرق ما مسّ من جسدي ، واللّه أعلم » [ الولاتي ، 218 ] . توفي سيدي يحيى بن عبد الرحيم عام 866 ه ، ودفن بتمبكتو ، وما زالت روضته مزارا إلى اليوم . آثاره لم تصل إلينا مؤلفاته ، كما لم يشر إليها أيّ مصدر من المصادر التي اطّلعنا عليها ، ولعلّ ذلك يعود إلى حالة المكتبات في المنطقة ، وهي تحول دون اكتشاف كثير من المخطوطات العلمية ، فالظروف غير مناسبة لبلوغ هذه المخطوطات . وهنا يأتي المجهود الفردي والتعامل المباشر مع الأهالي للوصول إلى الكشف عن المؤلّفات القديمة ، مثلما فعل هنويك في السنوات الأخيرة حين تمكّن من العثور على آلاف النصوص التي لم تكن معروفة من قبل [ جون هنويك ، تومبكتو وإمبراطورية سنغاي ، 1989 ] . المصادر والمراجع أ - العربية : الولاتي ، أبو عبد اللّه الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي ، فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ، تح . محمد إبراهيم الكتاني ومحمد حجّي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 1981 . ب - الأعجميّة : John Hunwick O , Tmbuktu and the songhay empire , Al - sa dis Tar - ikh al - sudan down to 1613 , and