المنجي بوسنينة
360
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التاجوري ، عبد الرّحمان بن محمد بن أحمد ( ت 960 ه / 1553 م ) هو عبد الرحمان بن محمد بن أحمد أبي زيد التاجوري ، ولد ونشأ بقرية « تاجورة » التي تقع قرابة 20 كلم شرقي مدينة طرابلس الغرب بليبيا . وبعد أن أتم دراسته القرآنية الأولية انتقل إلى مدرسة الجامع الأعظم بطرابلس حيث يتلقى الطلبة العلم في حلقات دروسا حول علوم القرآن والفقه والحديث وأصول الشريعة ، بعضا من العلوم التطبيقية مثل علم الهيئة ( الفلك ) وعلم الغبار ( الحساب ) والطبّ والأدوية ، وغيرها . وتتلمذ على شيوخ عصره ومن لقيهم بهذه المدينة في مدارسها ومساجدها من علماء وفقهاء تلك الفترة التي شهدت أعلاما تركوا آثارا مهمة سواء في الفقه والشريعة ، أو التصوف الإسلامي ، أو في العلوم العامة . ومنهم : الخرّوبي ( ت 863 م ) ، والحطّاب ( ت 982 م ) ، وعبد السلام الأسمر ( ت 981 م ) ، وزرّوق ( ت 988 م ) ، وغيرهم . ودفعه حبّه للعلم وشغفه بالاستزادة من المعارف إلى التّرحال والتنقّل بين العديد من عواصم العالم الإسلامي والعربي ، يتعرّف في كلّ قطر على علمائه والبارزين من أعلامه ، فيتحاور معهم ويتبادل ويستفسر ويفيد فيما يسأل عنه . كانت له رحلة علم إلى مصر حيث اجتمع بالأزهر الشريف مع علمائه واستفاد ممن لقيه من علماء الأزهر في تلك الفترة . منهم : الشيخان محمد ناصر الدين اللقاني ، ومحمد شمس الدين اللقاني ؛ كما تصدّر بهذا الجامع لتدريس طلبة العلم ، فنهل من معارفه العديد منهم ممن ترجم له في مؤلفاته نذكر منهم : بدر الدين القرافي العالم العادل الناسك الجامع بين الحقيقة والطريقة في مؤلفه توشيح الديباج ، وأحمد التنبكتي علامة الزمان في علم الميقات في نيل الابتهاج وكفاية المحتاج . وخلال إقامته بمدينة القاهرة وفد عليه جماعة من المغرب وطلبوا رأيه في موضوع قبلة المساجد في مدينة فاس التي تتّجه نحو الجنوب بدل اتّجاهها نحو الشرق حيث كعبة المسلمين . ومن ذلك المسجد الكبير الذي بناه إدريس الثاني حيث نصبت قبلته نحو الجنوب الجغرافي وتبعه في ذلك العديد من المساجد الأخرى ، ونشأ عن ذلك بعض الجدال والاعتراض . وهذا ما دعا جماعة المغرب لطلب فتوى من « شيخ الجماعة في الفلك والتوقيت » كما كان يلقب عبد الرحمان التّاجوري الطّرابلسي ، وجاء ضمن رده كتابيا لهم : « الكعبة بالنسبة إلى العراق والشّام وفلسطين وشمال مصر هي في الجنوب ، ولكنها بالنسبة إلى شمال إفريقيا وكل المغرب هي في الشرق ، ويجب تغيير كل المحاريب التي هي على غير ذلك » .