المنجي بوسنينة
34
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
البلخي ، أبو معشر جعفر بن محمد الفلكي ( ت 272 ه / 886 م ) أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخي الفلكي المنجم إمام وقته في فنه . نسبته إلى بلخ ، وهي مدينة عظيمة من بلاد خراسان [ معجم البلدان ، 1 / 358 - 359 ] . لا تذكر المصادر تاريخ ولادته ، لكن ابن النديم يشير إلى أن منزله في الجانب الغربي من بغداد ، وأنه توفي بواسط وقد جاوز المائة [ الفهرست ، 335 ] . أما في ما يخص تكوينه فقد ذكر ابن النديم أيضا أنه كان أوّلا من أصحاب الحديث ، وكان يندد بمعاصره الكندي ( ت نحو 260 ه / 873 م ) لتعاطيه الفلسفة « ويغري به العامة » ؛ فأرسل إليه الكندي على ما يبدو من يغريه بالنظر في علمي الحساب والهندسة ، لكن استعداده الفطري قصّر به عن البراعة في الجانب العددي البرهاني من تلك العلوم . وفي أواسط حياته ، بعد أن انتقل من خراسان وسكن بغداد ولعدم صبره على معاناة علم الحساب والهندسة وصعوبتهما ودقتهما ، انتقل إلى الكلام في علم النجوم ( التنجيم ) . قال ابن القفطي : « إن لأبي معشر كلاما في الفلك بالقول المطلق المجرد من البرهان . ثم كان له علم واسع في تاريخ الأمم عامة وتاريخ الفرس بخاصة » [ تاريخ الحكماء ، 153 ] . لقد عاصر أبو معشر البلخي العالم الفلكي البتاني أبا عبد اللّه الراصد ( ت 317 ه / 929 م ) . ويظهر أنه تأثر به وبآرائه [ دراسات في تاريخ العلوم ، حكمت نجيب ، 230 ] . وكان متصلا بخدمة بعض الملوك ومنجما للموفق أخي المعتمد ، وكان لكتبه تأثير كبير في الدراسات الفلكية في أوروبا ، وقد ترجمت بعض كتبه إلى اللّغة اللاتينية . وهكذا انتقل إلى الأروبيين تفسيره لظاهرة المد والجزر وارتباطها بالقمر [ ألدو ميلي ، العلم عند العرب ، 169 ؛ دراسات في تاريخ العلوم ، 231 ] ، وكثيرا ما يرد ذكر أبي معشر عند الغربيين في العصور الوسطى باسم البماسر Albumassar [ دائرة المعارف الإسلامية ، 1 / 404 - 405 ، ترجمة محمد ثابت ] . آثاره حفظت لنا المصادر القديمة أسماء كتبه التي زادت على مائة تأليف معظمها في علوم التنجيم ، والهيئة ، والأنواء والأمطار والرياح ، وغيرها . وإن العديد من مؤلفاته محفوظة في خزائن المخطوطات في العالم . ومن مصنفاته : 1 - كتاب أسرار النجوم ، تناول فيه أحكام الكواكب والأبراج والنجوم والأزياج ، ورتبه على أبواب . وقد خصص أحد أبواب الكتاب لذكر عناوين كتب النجوم المعروفة في زمانه وأسماء مؤلفيها ، والتي حفظت في خزائن الملوك والسلاطين وكبار رجال الدولة والعلماء ، وأغفل ذكرها المؤرخون ، إضافة إلى الكتب المشهورة والمتداولة بين الناس في