المنجي بوسنينة

336

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

نظاما متطورا ، يتفق مع نظام مدرسة الهندسة بباريس . وسرعان ما أصبح بيومي كبيرا للأساتذة بمدرسة المهندسخانة ، فتولى الإشراف على عدد من المعيدين الذين عادوا من فرنسا سنة 1836 دون إتمام دراستهم ، حتى أصبحوا من أساتذة المهندسخانة ، وكان أبرزهم أحمد دقلة وأحمد طائل . وفي العام نفسه كلّف بيومي بتنظيم دروس الرياضيات بمدرسة الطوبجية ( المدفعية ) بطرة ، عند إعادة تنظيم المدرسة . وفي سنة 1255 ه / 1839 م اختير بيومي معاونا بديوان المدارس ( وزارة التربية والتعليم حاليا ) ، وكان عمله ماليا ، يختص بتسلّم مرتبات المدارس كل شهر . وكان من جملة مهام عمله أن يقوم بترجمة الكتب وتصحيح ما ترجمه الآخرون . وتعد ترجمة كتب العلوم الرياضية عن الفرنسية هي أبرز إنجازات محمد بيومي . وقد انفرد بترجمة بعض الكتب لتكون في متناول طلاب المهندسخانة ، وشارك تلاميذه في ترجمة كتب أخرى ؛ كما راجع ما ترجمه زملاؤه وتلاميذه ، وكان لا يكتفي بالترجمة بل يطبع كتبه على الحجر في المطبعة التابعة للمدرسة ، ويجعل منها كتبا وكراسات للطلاب . وعند إنشاء قلم الترجمة سنة 1258 ه / 1841 م قسّم إلى أربعة أقلام ، كان أولها خاصا بترجمة الكتب الرياضية ، وكان بيومي رئيسا له ، وعيّن لمساعدته ملازم من خريجي الألسن ، وخمسة من طلاب فرقتها النهائية ، وكانت مهمتهم الإشراف العلمي على ما يترجمه المترجمون من خريجي مدرسة الألسن الذين كانوا مترجمين عامين غير متخصصين في العلوم الرياضية ، فتحتاج ترجماتهم إلى مراجعة المتخصص . ويعد محمد بيومي أستاذا لجيل كامل من المهندسين والرياضيين ، تتلمذ له بالإضافة إلى أحمد دقلة ، وأحمد طائل كل من أحمد فايد ، وإبراهيم رمضان ، وإسماعيل محمد ، ومحمود حمدي الفلكي . وقد أطراه معاصره علي مبارك فقال إنه كان « حسن الأخلاق مهيبا جليلا ذا رأي حسن » . وبقدر ما لقي بيومي من تقدير في عصر محمد علي ( 1849 - 1805 ) تعرض للاضطهاد في عهد عباس الأول ( 1854 - 1849 ) ، ففي سنة 1267 ه / 1850 م صدر أمر بنقله إلى الخرطوم مدرسا للحساب بمدرسة ابتدائية مع زميله في البعثة إلى باريس رفاعة الطهطاوي الذي نفي إلى السودان كذلك ناظرا لتلك المدرسة الابتدائية . وفي السودان تأثرت صحة بيومي ، وأصابه المرض ، فمات ودفن هناك وهو في الحادية والأربعين من عمره . وذكر أمين سامي في تقويم النيل [ 2 / 434 ] أن حكومة فرنسا أرسلت في 1267 ه / 1850 م أحد زملاء بيومي الفرنسيين ليزوره في منفاه ، وقام هذا الصديق بكتابة كتاب عنوانه : « بيومي أفندي في منفاه » . لكن أحدا غير أمين سامي لم يشر إلى هذا الكتاب . آثاره مترجمات في مجملها تعليمية ، تتضمن مباحث تأسيسية في العلوم الرياضية : 1 - الهندسة الوصفية ، وهو ترجمة لكتاب Geometrie Descriptive تأليف دوشين