المنجي بوسنينة

31

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

والأزد من جهة أخرى أثناء توتر الأوضاع بينهما في ولاية مسلم بن سعيد على خراسان [ الطبري ، تاريخ ، 7 / 31 ] . وهذا يدل على أنه كان يلقى الاحترام والقبول من قبل قيادات خراسان الرسمية والقبلية على اختلاف ميولها واتجاهاتها . وقد اختلف في كونه تابعيا صحب بعض أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، لا سيما عبد الله بن عباس حبر الأمة ، الذي اشتهر بتفسيره للقرآن الكريم ، أو أنه أخذ التفسير عن كبار التابعين الذين تتلمذ عليهم مثل سعيد بن جبير ، أو الأسود النخعي وغيرهم . ويلاحظ أن الفقهاء والمفسرين أشاروا إليه بصفته تابعيا كبيرا ، في حين أثار علماء الحديث شكوكا جدية على لقائه وأخذه عن ابن عباس خاصة ، فضلا عن غيره من أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، مثل عبد الله بن عمرو ، وأبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك . وأشاروا في الوقت نفسه إلى أنه أخذ روايات ابن عباس في التفسير من طهران الحالية عاصمة إيران كما أشاروا إلى نقله مرويات في التفسير عن الأسود النخعي ، وعطاء بن أبي رباح المكي ، وطاووس اليماني [ البسوي ، المعرفة ، 2 / 174 ؛ الذهبي ، سير ، 4 / 599 ] . وهكذا تظهر الجهود الكبيرة التي بذلها الضحاك وهو يطلب العلم ما بين الكوفة ومكة المكرّمة ، واليمن والري . أما أبرز تلاميذه الذين رووا عنه التفسير فهم جويبر بن سعيد الأزدي ، والحسن بن يحيى البصري ، وحكيم بن الديلم ، وسلمة بن نبيط ، وسليمان بن كيسان ، وعبد الرحمان بن عوسجة ، وعبد العزيز بن أبي رواد ، وأبو روق عطية بن الحارث الهمداني ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعلي بن الحكم البناني ، وعمارة بن حفصة ، وكثير بن سلم ، ونهشل بن سعيد ، ويحيى بن أبي حية الكلبي ، ومقاتل بن حيان النبطي ، وواصل مولى أبي عينية ، ونصر بن مشارس وآخرون . وهذه القائمة الطويلة والناقصة في آن واحد تدل على الأثر الكبير الذي تركه الضحاك بن مزاحم في تفسير كتاب الله العزيز . أما في التوثيق فقد أجمعت أكثرية علماء الجرح والتعديل على توثيقه والثناء عليه ، فهو صدوق في نفسه ، رغم الشكوك التي أثيرت حول لقائه ونقله مباشرة عن الصحابة رضي الله عنهم ، إذ رجحوا نقله عنهم عن طريق كبار التابعين الذين صاحبهم وسمع منهم . وقد وثقه كل من الإمام أحمد بن حنبل الذي قال عنه بأنه ثقة مأمون ؛ وكذلك وثقة يحيى بن معين ، وأبو زرعة ، وابن حبان في كتابه الثقات ؛ وقال عنه ابن عدي أنه عرف بالتفسير ، وأما ما رواه عن ابن عباس وأبو هريرة ففي ذلك كله نظر ، ونقل عنه البخاري في صحيحه شيئا موقوفا وهو تفسير قوله تعالى : ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 41 ] ، إن الرمز هو الإشارة . كما وثقه الدارقطني والعجلي [ ابن حجر ، تهذيب التهذيب ، تاريخ ، 4 / 454 ] ؛ ووثقه وأثنى عليه أيضا ابن شاهين الذي قال عنه إنه ثقة مأمون [ ابن شاهين ، تاريخ ، 120 ] . وعلى صعيد تصنيفه كتابا في التفسير ، فإني أميل إلى ترجيح ذلك على الرغم من أن عصره كان يعتمد في هذه الفترة المبكرة على الروايات الشفوية أكثر من التدوين المنظم ، فقد أشير إلى أن سلمة بن نبيط ، وعلي بن الحكم البناني رويا عنه من غير كتاب مؤلف ، أي اعتمدا فقط على الروايات وآرائه التي