المنجي بوسنينة

308

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن البيطار ، أبو محمد عبد اللّه بن أحمد ( ت 646 ه / 1248 م ) هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الملك المشهور بابن البيطار . ولد بمالقة في الأندلس في السنوات الأخيرة من القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي ، في عائلة علميّة « من أهل الرواية والعناية » [ ابن البار ، المعجم ، 48 ] أصلها من وادي الحجارة ثم استوطنت مالقة . وكان منها علماء جلة منهم من ولي القضاء . لا نعرف عن نشأة ابن البيطار العلميّة شيئا ، والذي لا شك فيه هو أنّه قد أخذ الطبّ وعلم النبات عن ثلاثة من الشيوخ كان لهم في تكوينه أثر بارز ، هم : أبو العباس أحمد بن محمد النباتي الإشبيلي المعروف بابن الرومية ( ت 637 ه / 1239 م ) ، وابن الحجّاج الإشبيلي ، وعبد الله بن صالح الكتامي ، على أنّ صلته بهذين العالمين ما زالت غامضة ، إذ لا نعلم هل أخذ عنهما في الأندلس أم في المغرب الأقصى ؟ وبعد أن تمكن من معرفة النباتات الطبيّة غادر الأندلس في رحلة علمية طويلة - لم يرجع بعدها إلى الأندلس - حوالي سنة 617 ه / 1219 م ، فمرّ بالمغرب الأقصى ، فالمغرب الأوسط ( الجزائر ) فإفريقيّة ( تونس ) ، ثم طرابلس الغرب ، فبرقة التي أخذ منها حسب المرجح طريق البحر إلى آسيا الصغرى في أواخر سنة 620 ه / 1223 م أو في بداية السنة التي تلتها ، فزار تركيا وبلاد اليونان ؛ ووصل به المطاف إلى أقصى بلاد الروم ( بيزنطة الشرقيّة ) ، ثم اتجه إلى المشرق الإسلامي فزار بلاد فارس ، والعراق ، ثم بلاد الشام ، ومصر التي نزل بها فاستقرّ حوالي سنة 622 ه / 1226 م . وقد عناه في كل البلاد التي زارها البحث عن النّبات ، فكان يقيم في كلّ بلد يحل به مدّة ينصرف أثناءها إلى التعشيب وملاقاة أصحاب الاختصاص من العلماء ، فيأخذ عنهم ويتدارس معهم مسائل النبات ، وقد حصلت له من كل ذلك معرفة معمّقة بالنبات حتى صار « أوحد زمانه وعلّامة وقته في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع نباته ونعت أسمائه على اختلافها وتنوّعها » [ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، 2 / 133 ] . وتميّزه هو الذي جعله يحظى عند سلطان مصر الملك الكامل محمد بن أبي بكر الأيّوبي ( 615 ه / 1218 م - 635 ه / 1238 م ) بمنزلة رفيعة ، إذ ألحقه بخدمته و « عينه في الديار المصريّة رئيسا على سائر العشابين وأصحاب البسطات » [ عيون الأنباء ، 2 / 133 ] ، وعندما أصبح الملك الكامل سلطانا على سوريا أيضا سنة 633 ه / 1237 م رافقه ابن البيطار إلى دمشق التي التقى فيها سنة 633 بأجلّ تلاميذه ، أبي العباس أحمد بن أبي القاسم ابن أبي أصيبعة ( ت 668 ه / 1270 م ) ، ثم بأبي إسحاق إبراهيم بن