المنجي بوسنينة
297
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
استحدث أبو بكر بن بدر الدين لإدارة الإسطبلات وظيفة ( ناظر الإسطبلات ) وموضوعها : الحديث في أموال الإسطبلات والمناخات وعليقها وأرزاق من فيها من المستخدمين وما بها من الاستعمالات والإطلاق [ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، 9 / 166 ] ، وقد امتلك السلطان الناصر ثلاثة آلاف فرس كانت موجودة في المراعي ، أما في الإسطبلات السلطانية فكان يوجد أكثر من أربعة آلاف فرس ممّا أدّى إلى ظهور طبقة جديدة ثرية استفادت ماديا من تجارة بيع وشراء الخيول ، وكما يقول ( ابن تغري بردي ) : « كان يكرم العرب ويبذل لهم الرغائب في خيولهم ، فكان إذا سمع العربان بفرس عند بدوي أخذوها منه بأغلى القيمة ، وأخذوا من السلطان مثلي ما دفعوا فيها . . فعظم العرب في أيامه لجلب الخيل ، وشمل الغنى عامتهم ولبسوا في أيامه الحرير الأطلس المعدني . . . ولم يكن لبسهم قبل ذلك الا الخشن من الثياب على عادة العرب » [ النجوم الزاهرة ، 9 / 170 ] ، واشتهرت مدينة القاهرة بوجود أسواق تجارية متخصّصة لمنتجات ذات علاقة بالفروسية ، كما يذكر المؤرخ تقي الدين المقريزي ؛ منها « سوق السلاح » يباع فيه السلاح من القسيّ والنشّاب والزرديات وغير ذلك ، و « سوق المهامزين » معدّ لبيع المهاميز المصنوعة من الحديد أو الذهب ، و « سوق اللّجميين » ويباع فيه آلات اللجم ونحوها مما يصتع من الجلد وكذلك السروج المتنوّعة [ المقريزي ، الخطط المقريزية ، 2 / 97 - 98 ] . آثاره - كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ، وهو كتابه الوحيد ، ويعتبر من أهمّ ما نشر في الثلث الأول من القرن الثامن الهجري في العلوم البيطرية وتربية الخيول وصفه حاجي خليفة : « من أفضل ما جمع في فضائل الخيل وأنسابها ونعوتها وشياتها وألوانها وأعمارها وأخلاقها وعاداتها وأعلافها » [ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 2 / 1368 ] ؛ ويوجد من هذا الكتاب نسخ مخطوطة عديدة في مكتبات العالم المتخصصة ، معظمها يحمل اسم « كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة » ، وبعضها يحمل عنوان « كاشف هم الويل في معرفة أمراض الخيل » ، كما يعرف عادة بالناصري [ بروكلمان ، 6 / 568 ] أو « القنطير » أو « فن البيطرة وأشكال الخيل » [ حمارنة ، فهرس الظاهرية ، 350 ] . والمقصود بكامل الصناعتين ، أن البيطرة صناعة ( صنعة أي فن ) وكذلك الزردقة ( الزرطقة ) ، فقد كان العرب يطلقون كلمة الصناعة على كل ما يحتاج إلى مهارة ذهنية ويدوية ومن بين ذلك الطب ، فعلم البيطرة Hippiatree : يبحث فيه عن أحوال الخيل من جهة ما يصحّ ويمرض أو تحفظ صحته ويزال مرضه وهذا في الخيل بمنزلة الطب في الانسان . أما الزردقة ( الزرطقة ) Hippologie فهي كلمة مولدة تعني علم تربية الخيل في تعليمها وسائر لوازمها ، فالبيطرة تهتمّ بالنواحي الصحّية والطبية للحيوان ، والزردقة تختصّ بالنواحي التربوية للحيوان وتقنيته ، وعرف الكتاب أيضا ب « الناصري » لأن المؤلف كتبه لخزانة الملك الناصر ( محمد بن قلاوون ) حيث يقول في مقدمته « فأحببت ان أجمع لخزانته كتابا كاملا شافيا لجميع ما يحتاج إليه من أراد علم البيطرة والزردقة والفروسية ، ولم أغفل عن شيء مما يحتاج إليه في ذلك » . ويتألف