المنجي بوسنينة
291
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
محمد الخبيصي الكرماني ( المطري ) وكان عالما في الفقه والنحو والأصلين واللغة ؛ تاج الدين محمد بن إبراهيم البكري الزنجاني ( 721 ه / 1321 م ) شارح الطوالع والغاية القصوى ومصباح الأرواح وكذلك المنهاج للبيضاوي [ هدية العارفين ، 2 / 144 ] . وكما نلاحظ فإن هؤلاء التلاميذ لم ينالوا الحظّ من الشهرة المتوقّعة . إن شخصية البيضاوي تبدو غامضة ، وقد تكون متناقضة . فبينما يظهر من خلال ترجمة الخوانساريّ حريصا على التقرّب من السلطان المغولي ليحقق رغبته في تولّي القضاء بإهدائه كتابه في التفسير ، وفي رواية يرفع هذا الكتاب على علم طويل والطواف به حتّى تقع عين السلطان عليه ، أو بالتوسّل بالمقرّبين من السلطان [ روضات الجنات ، 435 ] ، نرى المطري يجعله من أهل الكرامات والأخلاق الرفيعة [ المطري ، 211 ب - 212 أ ] . كما وصفه السبكي بكونه صالحا ، متعبّدا ، زاهدا [ طبقات ، 5 / 59 ] . ولعلّه قد صار إلى ذلك بعدما التقى بالشيخ الكحتائي المتصوّف ، الزاهد ولازمه فتغيّر بذلك منهج حياته [ كشف الظنون ، 1 / 187 ] . تنحصر نشاطات البيضاوي في ثلاثة أمور : التدريس ، القضاء ، التأليف . أ - التدريس : لا معلومات لدينا عن هذا المجال إلّا ما لاحظه بعضهم من وفرة من تخرّج على يد البيضاوي من الطلبة ، وقد تمّ فيم سبق ذكر بعضهم . ب - القضاء : لا نملك معلومات ضافية عن نشاط البيضاوي فيه ، وما علمناه من ذلك أنّه تولّى خطّة قاضي القضاة كأبيه وجدّه [ المطري ] . اتّفق مترجموه على تولّيه قضاء شيراز ، وانفرد الخوانساري بذكر طلبه قضاء البيضاء من السلطان أرغون المغولي معلّلا طلبه بقوله : « لكي أترفّع به بين أهل دياري الذين كانوا ينظرون إليّ بعين التحقير » [ روضات ، 435 ] . فهل كان ذلك بعدما صرف عن قضاء شيراز الذي لم يبق فيه سوى ستّة أشهر [ الزحيلي ، 58 ] فأراد أن يستعيد مكانته بتولّيه قضاء البيضاء . وذكر المطري أنّه كان مشاركا في قضاء شيراز لمجد الدين القالي وكان بينهما شيء في ذلك . وما لبث البيضاوي أن ترك القضاء زاهدا فيه متأثرا بكلام الشيخ الكحتائي ، من رجال التصوّف والعرفان ، ليبقى زمنا في خدمة ذلك الشيخ [ روضات ، 435 ] . ج - التأليف : فاق عدد كتب البيضاوي العشرين مؤلفا [ الزحيلي ، 78 ] موزّعة على عدّة اختصاصات : التفسير ، الأصول ، الفقه ، أصول الدين وغيرها من العلوم كالحديث والتاريخ ، والنحو ، والمنطق ، وعلم الفلك والهيئة والتصوّف . 1 - أنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف بتفسير البيضاوي ، ألّفه على ما يبدو بعد ما انتقل إلى تبريز بإشارة من الشيخ الكحتائي . اقتفى البيضاوي في هذا الكتاب آثار الجماعة ، معتمدا الصفوة من روايات الصحابة والتابعين والسلف الصالح ، وأبرز ما في القرآن من نكت ولطائف مما استنبطه ومن قبله من المحققين ، كما اهتمّ فيه بذكر وجوه