المنجي بوسنينة
259
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
محبّبا إلى النّاس ، طلق المحيّا ، حسن اللّقاء ، سليم الصّدر ، مطبوعا على ما يحمد من السياسة وأخلاق الرئاسة ، ما شئت من كرم طباع وبداهة تدلّ على طول باع ، وسبق في مضمار الأنظار وبلاغة تزري بالنّضار ؛ ولذيذ محاضرة تسني الأحلام وتقود الأعلام » [ المسامرات ، 8 / 55 ] . ومن بين الشيوخ الذين تتلمذوا للشيخ محمد بيرم الثالث ابنه الشيخ محمد بيرم الرابع ( 1278 ه ) ، الذي أقرأه كتب مبادئ النحو ، وختم عليه الألفيّة وإيساغوجي والسمرقنديّة ، وشيئا من الفقه والتوحيد [ المسامرات : 2 / 98 ] . وتتلمذ له الشيخ محمود قابادو ( 1288 ه / 1870 م ) ، واغترف من فيض أدبه وله فيه مرثيّة طويلة ، أرّخ فيها وفاته ، وأقرّ له بالإمامة والسّبق على أقرانه في ميداني العلم والأدب [ ديوان قابادو ، 2 / 94 - 96 ] . ومن بين طلبة مترجمنا الشيخ محمد النّيفر ( 1277 ه ) الذي أثبت أنّ الشيخ محمد بيرم الثالث كان معجبا به ، وكان كثيرا ما يأتي لسماع درسه ، وكان يقرئ شرح المحلّى على جمع الجوامع ، فيجلس الشيخ محمد بيرم الثالث خلف الحلقة من غير علم تلميذه الشيخ محمد النيفر ، فيقوم مبتهجا ويقول : ما رأيت مثل طريقته في إلقاء الدرس راحة وترتيبا وإيضاحا وتحريرا ، لو ملك التلميذ نفسه ولم يستعجل بالسؤال ، لم يحتج إليه [ عنوان الأريب ، 2 / 839 ] . ومن تلاميذه أيضا الشيخ محمد الطيب الرياحي ( 1266 ه ) [ المسامرات ، 1 / 339 ] ، الذي قام بتقريظ الشيخ محمد بيرم الثالث عندما ختم المختصر المنطقي للشيخ محمد السنوسي ، بقصيدة من الكامل بها أحد عشر بيتا أوّلها : يا سيّدا سعد الزمان بسعده * وغدا الكمال حليف خدمة مجده [ المسامرات ، 2 / 88 ] ، كما تتلمذ للشيخ البيرمي مصطفى بن محمد البارودي ( 1279 ه ) [ المسامرات ، 2 / 62 ] ، والشيخ محمد عبّاس ( 1269 ه ) [ المسامرات ، 2 / 117 ] ، والشيخ محمد معاوية ( 1294 ه ) [ المسامرات ، 2 / 119 وما بعدها ] ، والشيخ محمد البارودي ( 1293 ه ) [ المسامرات ، 2 / 142 ] ، والشيخ حسين بن الخوجة ( 1289 ه ) الذي درّسه صدر الشريعة والدّرر [ المسامرات ، 2 / 144 ] ، والشيخ مصطفى بن محمد بن حسين بيرم ( 1286 ه ) وهو ابن أخي شيخ الإسلام محمد بيرم الثالث [ المسامرات ، 2 / 123 ] . ومع تبحّر الشيخ البيرمي في العلم ، تولّى الخطابة بجامع صاحب الطابع بالعاصمة وهو سابع الجوامع الحنفيّة وآخرها عهدا بتونس ، أسّسه الوزير يوسف صاحب الطابع في سنة 1229 ه / 1813 م ، وأوّل صلاة أقيمت به فريضة الجمعة الموافقة ليوم المولد النبوي الشريف من ذلك العام ، وحضرها حمودة باشا باي ، وأهل دولته وشيوخ العلم ورجال الشريعة ، وكان الشيخ محمد بيرم الثالث أوّل خطيب به [ معالم التوحيد ، 214 ؛ عنوان الأريب ، 2 / 718 ] . وكان أوّل إمام خمس بجامع يوسف صاحب الطابع هو الشيخ أحمد الأبّي [ الإتحاف ، 3 / 80 - 81 ] . وتقدّم الشيخ محمد بيرم الثالث للفتوى في حياة والده ، وعندما توفّي هذا الأخير سنة