المنجي بوسنينة

246

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بيرم الأوّل ، محمد بن حسين بن أحمد ( 1130 ه / 1718 م - 1214 ه / 1800 م ) أبو عبد اللّه محمد بن حسين بن أحمد بن محمد بن حسين بن بيرام ( شهر بيرم ) ، وأصل اللفظة من اللّغة التركية ، ومعناها : العيد . قدم جدّه بيرام من القسطنطينيّة إلى تونس مع الجند العثماني الذي قدم صحبة سنان باشا لفتح قلعة حلق الوادي ، بالضاحية الشرقيّة من العاصمة التونسيّة واستنقاذ البلاد من الاحتلال الاسباني سنة 981 ه / 1574 م [ السنوسي ، المسامرات ، 2 / 30 ؛ محفوظ ، تراجم المؤلّفين ، 1 / 174 ] . قال أرنولد قرين إنّ جدّ البيارمة وفد إلى تونس ضابطا في الجيش العثماني [ العلماء التونسيون ، 105 ] ، وقال أحمد بن أبي الضياف إن جدّ البيارمة رجل من الجند الذي قدم متطوّعا مع سنان باشا [ الإتحاف ، 7 / 305 ] . وطاب له المقام ، فتزوّج من أهلها ابنة عالم تونسي ، وصارت الأسرة منذ ذلك التاريخ متخصّصة في الشؤون الدينيّة ، وتعاطى أبناؤها العلم ما عدا حسين بيرم والد الشيخ محمد بيرم الأوّل ، فإنّه لم يكن من علماء البيارمة ، [ المسامرات ، 2 / 30 ] . ولد مترجمنا في شوال 1130 ه / 1718 م بتونس . وأمّه حسبما جاء عند الصادق الزمرلي : « السيدة الشريفة الحسنيّة ابنة أحد السّادة الأشراف القادمين إلى تونس ، وبناء على ذلك النّسب الشريف ، فقد كان الذكور من ذريتها يحظون باحترام خاص من قبل أهالي تونس المتعلّقين شديد التعلّق بآل البيت ، والذين تولّوا مدّة تزيد على التسعين سنة نقابة الأشراف ومشيخة الإسلام اعتبارا لمقامهم الدّيني ، وقيمتهم العلميّة » [ أعلام تونسيون ، 87 ] . وفي تونس تلقّى الشيخ محمد بيرم الأول العلم على والده [ علي الغراب ، حياته وأدبه ، 44 ] ، ولقد ترجم له ابنه الشيخ محمد بيرم الثاني في شرح منظومته للمفتين على المذهب الحنفي من لدن الفتح عندما شرح قوله : قفاه حسين الباردي وقرينه * أبو من غدا في جمعهم ينظم الشّعرا [ الإتحاف ، 7 / 30 ] . وقرأ في جامع الزيتونة المعمور « المغني » لابن هشام ، و « تسهيل الفوائد » لابن مالك و « صحيح البخاري » بشروحه على الشيخ علي السويسي ، وأخذ المقدّمة والمغني والماكودي والأشموني على الألفيّة ، وشرح الخزرجيّة والقلصادي في الحساب ، والشنشوري على الرحبيّة عن الشيخ أحمد اللّعلاع [ المسامرات ، 2 / 30 - 31 ] . وقرأ على الشيخ أحمد المكودي الفاسي نزيل تونس ( ت 1171 ه ) [ المسامرات ، 2 / 176 ؛ مخلوف ، الشجرة ، 346 ] ، وكتب المنطق